تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
إسرائيل يؤتى لهم من طعامهم حتى جعلوا منه تماثيل بمدن كانت في بلادهم يستنجون بها فلم يزل اللَّه بهم حتى اضطرّوا إلى التماثيل يبيعونها ويأكلون منها وهو قول اللَّه : ضرب اللَّه مثلًا » . وثمّة احتمال آخر وهو أنّ الآية تشير إلى قوم « سبأ » الذين عاشوا في اليمن ، وقد ذكر القرآن الكريم قصّتهم في الآيات ( 15 - 19 ) من سورة سبأ ، وكيف أنّهم كانوا يعيشون على أرض ملؤها الثمار والخيرات في أمن وسلام ، حتى أصابهم الغرور والطغيان والاستكبار وكفران النعم الإلهية ، فأهلكهم اللَّه وشتّت جمعهم وجعلهم عبرة للآخرين . فالتعبير إشارة إلى أنّ القحط والخوف كانا من الشدة وكأنّهما لباس قد أحاط بأبدانهم من كل الجهات ، وأبدانهم في تماس معه . وعرض الحادثة ما هو إلّاتنبيه للناس ولكل الأمم الغارقة بالنعم الإلهية ، على أنّ الإسراف والتبذير وتضييع النعم لا ينجو من عقوبة وغرامة ثقيلة الوقع . وهو تنبيه أيضاً للذين يرمون نصف غذائهم ( الزائد عن الحاجة ) في أكياس الأوساخ دائماً . وهو تنبيه للذين يجمعون المواد الغذائية في بيوتهم لاستعمالهم الخاص ، ويملؤون مخازنهم إنتظاراً لارتفاع سعرها في الأسواق حتى يفسد ويذهب هباءً من غير أن يستفيدوا من بيعها بسعر مناسب قبل فسادها . نعم ، فلا يخلو أي عمل مما ذكر من عقوبة إلهية ، وأقل ما يعاقبون به هو سلب تلك النعم عنهم . إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذَا حَلَالٌ وَهذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ( 116 ) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 117 ) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 118 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 )