تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وهنا يجيب القرآن على قول قارون وأمثاله من المتكبرين الضالين ، فيقول : « أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهَ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا » . أتقول : « إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِى » ونسيت من كان أكثر منك علماً وأشدّ قوّة وأثرى مالًا ، فهل استطاعوا أن يفروا من قبضة العذاب الإلهي ؟ ! وفي ختام الآية إنذار ذو معنى كبير آخر لقارون ، جاء في غاية الإيجاز : « وَلَا يُسَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ » . بعبارة أخرى : أنّ العلماء من بني إسرائيل نصحوا قارون هذا اليوم وكان لديه مجال والجواب ، لكن بعد إتمام الحجة ونزول العذاب الإلهي ، عندئذ لا مجال للتفكير والجواب ، فإذا حلّ العذاب الإلهي بساحته فهو الهلاك الحتمي . فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 ) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ ( 80 ) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ ( 81 ) وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ( 82 ) جنون الثروة : المعروف أنّ أصحاب الثروة يبتلون بأنواع الجنون . . . وواحد منها « جنون عرض الثروة وإظهارها » فهؤلاء يشعرون باللذة عندما يعرضون ثروتهم على الآخرين ، فإنّ قارون لم يكن مستثنى من هذا القانون ، بل كان يعدّ مثلًا بارزاً له ، والقرآن يتحدث عنه في جملة موجزة في بعض آياته فيقول : « فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِى زِينَتِهِ » . امام قومه من بني إسرائيل . وجملة « في زينته » ناطق عن هذه الحقيقة ، وهي أنّه أظهر جميع قدرته وقوّته ليبدي ما لديه من زينة وثروة .