تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
أتباعه كانوا قد وقفوا عند رأس الطفل ليقتلوه ، لأنّ القرآن الكريم يقول في هذا الصدد : « وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّى وَلَكَ لَاتَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا » . إنّ فرعون وجد في مخايل الطفل والعلائم الأخرى أنّ هذا الطفل من بني إسرائيل ، فأراد أن يجري قانون إجرامه عليه . ولكن آسية امرأة فرعون التي لم ترزق ولداً ذكراً ، وقفت بوجه فرعون وأعوانه ومنعتهم من قتله . وإذا أضفنا قصة شفاء بنت فرعون بلعاب فم موسى - على ما قدمناه - فسيكون دليلًا آخر يوضح كيفية انتصار آسية في هذه الأزمة . ولكن القرآن - بجملة مقتضية وذات مغزى كبير - ختم الآية قائلًا : « وَهُمْ لَايَشْعُرُونَ » . أجل ، إنّهم لم يشعروا أنّ أمر اللَّه النافذ ومشيئته التي لا تقهر ، اقتضت أن يتربى هذا الطفل في أهم المراكز خطراً . . . ولا أحد يستطيع أن يردّ هذه المشيئة ، ولا يمكن مخالفتها أبداً . . وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 ) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 11 ) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ( 12 ) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 13 ) عودة موسى إلى حضن امّه : في هذه الآيات تتجسد مشاهد جديدة . . فأم موسى التي قلنا عنها : إنّها ألقت ولدها في أمواج النيل ، بحسب ما فصّلنا آنفاً . . اقتحم قلبها طوفان شديد من الهمّ على فراق ولدها ، فأوشكت أن تصرخ من أعماقها وتذيع جميع أسرارها ، لكن لطف اللَّه تداركها ، وكما يعبّر القرآن الكريم : « وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » . « الفارغ » : معناه الخالي ، والمقصود به هنا أنّ قلب امّ موسى أصبح خالياً من كل شيء إلّامن ذكر موسى ؛ « ربطنا » : من مادة « ربط » ومعناها في الأصل شدّ وثاق الحيوان أو ما أشبهه بمكان ما ليكون محفوظاً في مكانه . والمقصود من « ربط القلب » هنا تقويته . . أي تثبيت قلب أم موسى ، لتؤمن بوعد اللَّه