تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
إنّ عبارة « بأعيننا » إشارة إلى أنّ سعيك في هذا السبيل سيكون تحت حمايتنا . واستعمال عبارة « وحينا » يكشف لنا أنّ نوحاً عليه السلام تعلّم صنع السفينة بالوحي الإلهي . ثم تواصل الآية بأنّه إذا جاء أمر اللَّه ، وعلامة ذلك فوران الماء في التنور ، فاعلم أنّه قد اقترب وقت الطوفان ، فاختر من كل نوع من الحيوانات زوجاً ( ذكر وأنثى ) واصعد به إلى السفينة : « فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ » . إشارة إلى زوجة نوح عليه السلام وأحد أبنائه . ثم أضافت الآية : « وَلَا تُخطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ » . وتقول الآية التالية : « فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى نَجنَا مِنَ الْقَوْمِ الظلِمِينَ » . وبعد الحمد والثناء عليه تعالى على هذه النعمة العظيمة ، نعمة النجاة من مخالب الظلمة ، ادعوه هكذا : « وَقُلْ رَّبّ أَنزِلْنِى مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ » . وقد أشارت الآية الأخيرة - من الآيات موضع البحث - إلى مجمل هذه القصة فقالت : « إِنَّ فِى ذلِكَ لَأَيتٍ » . ففي هذه الحوادث التي جرت على نوح عليه السلام وانتصاره على أعدائه الظالمين ، ونزول أشدّ أنواع العقاب عليهم ، آيات ودلائل لأصحاب العقول السليمة . « وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ » . أي إنّنا نمتحن الجميع بشكل قاطع . ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلَا تَتَّقُونَ ( 32 ) وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ ( 34 ) أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 ) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ( 36 ) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ( 38 ) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ( 39 ) قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ ( 40 ) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 )