تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وصفي يعني الجبل ذي الخيرات ، أو الجبل ذي الأشجار الكثيرة ، أو الجبل الجميل ( لأنّ « الطور » يعني الجبل ، و « سيناء » تعني ذات البركة والجمال والشجر ) . « صبغ » : تعني في الأصل اللون ، وبما أنّ الإنسان يلوّن خبزه مع المرق ، لهذا اطلق على جميع أنواع المرق اسم الصبغ . بعد بيان جانب من أنعم اللَّه في عالم النبات التي تنمو على المطر ، يلي ذلك بحث جانب مهم من أنعم اللَّه وهباته في عالم الحيوان : « وَإِنَّ لَكُمْ فِى الْأَنْعمِ لَعِبَرةً » . ثم تشرح الآية « العبرة » فتقول : « نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهَا » . أجل إنّ الحيوان يدرّ حليباً لذيذاً يعتبر غذاءً كاملًا ، ويمنح الجسم حرارة كبيرة ، ويخرج الحليب من بين الدم على شكل دفعات كما ينزف الدم ، لتعلموا قدرة اللَّه حيث يتمكّن من خلق غذاء طاهر لذيذ من بين أشياء تبدو ملوّثة . ثم تضيف الآية : « وَلَكُمْ فِيهَا مَنفِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ » . كما يستفاد من الحيوانات في الركوب في البرّ ، والسفن في البحر « وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ » . كل هذه الخصائص والفوائد في الحيوان تعتبر - حقّاً - عبرة لنا ، تعرّف الإنسان على ما خلق اللَّه من أنعم ، كما تثير فيه الشعور بالشكر والثناء على اللَّه . وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلَا تَتَّقُونَ ( 23 ) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 24 ) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ( 25 ) منطق الجبناء المغرورين : تحدثت الآيات السابقة عن التوحيد ومعرفة اللَّه وأسباب عظمته في عالم الخليقة ، أمّا الآيات - موضع البحث والآيات المقبلة - فقد تناولت نفس الموضوع على لسان كبار الأنبياء ومن خلال تاريخ حياتهم ، حيث بدأت بأوّل أنبياء اولي العزم والمنادي بالتوحيد نوح عليه السلام : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مّنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ » . أي : مع هذا البيان الواضح كيف لا تجتنبون عبادة الأوثان ؟
مختصر الامثل — صفحة 321 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي