تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وهذا الثواب والفضل العظيم ليس لمجرد التلاوة اللفظيّة فقط ، وإنّما لتلاوة تنير الفكر ، وتفكّر يتبعه عمل وتطبيق . يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) زلزلة البعث العظيمة : تبدأ هذه السورة بآيتين تشيران إلى يوم البعث ومقدماته ، وهما آيتان تبعدان الإنسان - دون إرادته - عن هذه الحياة المادية العابرة ، ليفكّر بالمستقبل المخيف الذي ينتظره ، المستقبل الذي سيكون جميلًا وسعيداً إن فكّرت فيه اليوم ، ولكنّه مخيف حقّاً إن لم تعدّ العدة له ، والآية المباركة : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ » . خطاب للناس جميعاً بلا استثناء ، فقوله تعالى : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ » دليل واضح على عدم التفريق بينهم من ناحية العنصر ، واللغة ، والزمان ، والأماكن الجغرافية ، والطوائف ، والقبائل ، فهو موجّه للجميع : المؤمن والكافر ، والكبير والصغير ، والشيخ والشاب ، والرجل والمرأة ، على امتداد العصور . ثم بيّنت الآية التالية في عدّة جمل انعكاس هذا الذعر الشديد ، فقالت : « يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ » من شدة الوحشة والرعب . « وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا » . وثالث انعكاس لهذا الذعر الشديد : « وَتَرَى النَّاسَ سُكرَى وَمَا هُمْ بِسُكرَى » . وعلة ذلك هو شدة العذاب في ذلك اليوم « وَلكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » . هذا العذاب الذي أرعب الناس وأفقدهم صوابهم . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ( 4 ) أتباع الشيطان : بعد أن أعطت الآيات السابقة صورة لرعب الناس حين وقوع زلزلة
مختصر الامثل — صفحة 280 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي