تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
من المجرمين ما أجراه على المجرمين السابقين ، فيقول القرآن : « وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُّسَمًّى » . إنّ هذه السنّة الإلهية التي ذكرت في مواضع عديدة من القرآن باسم ( كلمة ) إشارة إلى قانون الخلقة المبتني على حرية البشر ، لأنّ كل مجرم إذا عوقب مباشرة وبدون أن يمهل ، فإنّ الإيمان والعمل الصالح سيتّصف بالجبر تقريباً ، وسيكون على الأغلب خوفاً من العقاب الآني ، وبناءً على هذا فسوف لا يكون وسيلة للتكامل الذي هو الهدف الأصلي . إضافةً إلى أنّه إذا تقرّر أن يعاقب جميع المجرمين فوراً ، فسوف لا يبقى أحد حيّاً على وجه الأرض : « وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ » « 1 » . وبناءً على هذا فيجب أن تكون هناك مهلة وفترة تعطى لكل المرتبطين بطريق الحق حتى يرجع المجرمون إلى أنفسهم ويسلكوا سبيل الصلاح ، ولتكون كذلك فرصة لتهذيب النفس . إنّ التعبير ب ( أجل مسمّى ) بالشكل الذي يفهم من مجموع آيات القرآن ، إشارة إلى الزمان الحتمي لنهاية حياة الإنسان . ثم يوجّه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فيقول : « فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ » . ومن أجل رفع معنويات النبي صلى الله عليه وآله وتقوية قلبه ، وتسلية خاطره ، فإنّه يُؤمر بمناجاة اللَّه والصلاة والتسبيح فيقول : « وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ ءَانَاىِ الَّيْلِ فَسَبّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى » ولا يتأثّر قلبك جرّاء كلامهم المؤلم . لا شك أنّ هذا الحمد والتسبيح محاربة للشرك وعبادة الأصنام ، وفي الوقت نفسه صبر وتحمّل أمام أقوال المشركين السيئة ، وكلامهم الخشن . وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ( 131 ) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ( 132 ) وَقَالُوا لَوْ لَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى ( 133 ) وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْ لَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ( 134 ) قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى ( 135 )
هامش
( 1 ) سورة النحل / 61 .