تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
8 ، 9 ، 10 - ولمّا كان جامعاً لكل هذه الصفات البارزة ، والأوسمة الكبيرة ، فإنّ اللَّه سبحانه قد سلّم عليه في ثلاثة مواطن : « وَسَلمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا » . إنّ جملة « سَلمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ . . . » يبيّن أنّ في تاريخ حياة الإنسان وانتقاله من عالم إلى عالم آخر ثلاثة أيام صعبة : يوم يضع قدمه في هذه الدنيا : « يَوْمَ وُلِدَ » ويوم موته وانتقاله إلى عالم البرزخ « وَيَوْمَ يَمُوتُ » ويوم بعثه في العالم الآخر « وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا » . ولمّا كان من الطبيعي أن تكون هذه الأيّام مرافقة للإضطرابات والقلق ، فإنّ اللَّه سبحانه يكتنف خاصة عباده بلطفه وعافيته ، ويجعل هؤلاء في ظلّ حمايته ومنعته في هذه المراحل العسيرة الثلاثة . شهادة يحيى عليه السلام : لقد أصبح يحيى ضحيّة للعلاقات غير الشرعية لأحد طواغيت زمانه مع أحد محارمه ، حيث تعلّق « هروديس » ملك فلسطين اللاهث وراء شهواته ببنت أخته « هروديا » ولذلك صمم على الزواج منها . فبلغ هذا الخبر نبي اللَّه العظيم يحيى عليه السلام ، فأعلن بصراحة أنّ هذا الزواج غير شرعي ومخالف لتعليمات التوراة ، وسأقف أمام مثل هذا العمل . لقد انتشر صخب وضوضاء هذه المسألة في كل أرجاء المدينة ، وسمعت تلك الفتاة ( هروديا ) بذلك ، فكانت ترى يحيى أكبر عائق في طريقها ، ولذلك صممت على الانتقام منه في فرصة مناسبة ، فعمّقت علاقتها بخالها ووطّدتها ، وجعلت من جمالها مصيدة له ، فقالت هروديا : لا أريد منك إلّارأس يحيى . فسلّم هيروديس لما أرادت من دون أن يفكّر ويتنبه إلى عاقبة هذا العمل ، ولم يمض قليل من الزمن حتى احضر رأس يحيى عند تلك المرأة الفاجرة ، إلّاأنّ عواقب هذا العمل الشنيع قد أحاطت به ، وأخذت بأطرافه في النهاية . في تفسير مجمع البيان عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : « خرجنا مع الحسين عليه السلام فما نزل منزلًا ولا ارتحل منه إلّاذكر يحيى بن زكريا وقتله ، وقال يوماً : ومن هوان الدنيا على اللَّه عزّ وجل أنّ رأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل » . أي إنّ ظروفي تشابه من هذه الناحية ظروف وأحوال يحيى ، لأنّ أحد أهداف ثورتي محاربة الأعمال المخزية لطاغوت زماني يزيد .