تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
من عدم إنجاب الولد ، توجّه إلى رحمة ربّه : « إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا » بحيث لم يسمعه أحد . وذكر في دعائه وهن وضعف العظام باعتبارها عمود بدن الإنسان ودعامته وأقوى جزء من اجزائه : « قَالَ رَبّ إِنّى وَهَنَ الْعَظْمُ مِنّى وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا » . لقد شبّه زكريا نزول الكبر ، وبياض كل شعر رأسه باشتعال النار ، والرماد الأبيض الذي تتركه ، وهذا التشبيه جميل وبليغ جدّاً . ثم يضيف : « وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبّ شَقِيًّا » . فقد عوّدتني دائماً - فيما مضى - على استجابة أدعيتي ، ولم تحرمني منها أبداً ، والآن وقد أصبحت كبيراً وعاجزاً فأجدني أحوج من السابق إلى أن تستجيب دعائي ولا تخيّبني . إنّ الشقاء هنا بمعنى التعب والأذى أي إنّي لم أتعب ولم أتأذّ في طلباتي منك ، لأنّك كنت تقضيها بسرعة . ثم يبيّن حاجته : « وَإِنّى خِفْتُ الْمَوَالِىَ مِن وَرَاءِى » . أي إنّي أخشى من أقربائي أن يسلكوا سبيل الانحراف والظلم ، « وَكَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا » . أي مرضياً عندك . إنّ للإرث هنا مفهوماً ومعنى واسعاً يشمل إرث الأموال كما يشمل إرث المقامات المعنوية ، لأنّ الأشخاص الفاسدين إذا تولّوا أمر هذه الأموال ، فإنّهم سيكونون مصدر قلق حقاً ، وإذا وقعت زمام الأمور وقيادة الناس المعنوية بيد أناس منحرفين ، فإنّ ذلك أيضاً يثير المخاوف ، وعلى هذا فإنّ خوف زكريا يمكن توجيهه في كلا الصورتين . يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيّاً ( 7 ) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً ( 8 ) قَالَ كَذلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 ) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَنْ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً ( 10 ) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً ( 11 ) بلوغ زكريا أمله : تبيّن هذه الآيات استجابة دعاء زكريا عليه السلام من قبل اللَّه تعالى استجابة