تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
كما يتّضح من هذه النقطة أنّ ، المجتمع المتخلف والمتأخر يستطيع أن ينجز أعمالًا مهمة وعظيمة إذا تمتّع ببرنامج صحيح وإدارة مخلصة . 8 - الزعيم الإلهي والقائد الرباني لا يلتفت إلى الجزاء المادي والنفع المالي وإنّما يقتنع بما حباه اللَّه . وفي القرآن الكريم نقرأ مراراً في قصص الأنبياء أنّهم لم يكونوا يطلبون المال جزاءً لأعمالهم ودعواتهم . 9 - إحكام الأمور هو درس آخر نستفيده من هذه القصة . 10 - مهما كان الإنسان قوياً ومتمكناً وصاحب قدرة واستطاعة في إنجاز الأعمال ، فعليه أن لا يغتر بنفسه ، وهذا هو درس آخر نتعلّمه من قصة « ذو القرنين » . 11 - كل شي إلى زوال مهما كان محكماً وصلداً . هذا هو الدرس الأخير في هذه القصة ، وهو درس للذين يتمنّون أو يظنون خلود المال أو المنصب والجاه . ثانياً - من هم يأجوج ومأجوج ؟ ذكر القرآن الكريم يأجوج ومأجوج في سورتين ، إذ وردت المرّة الأولى في الآيات التي نبحثها ، والثانية في سورة الأنبياء ، الآية ( 96 ) . الآيات القرآنية تؤيّد بوضوح أنّ هذين الاسمين هما لقبيلتين همجيتين كانتا تؤذيان سكّان المناطق المحيطة بهم . حيث طلب أهل القفقاز من « كورش » عند سفره إليهم أن ينقذهم من هجمات هذه القبائل ، لذلك أقدم على تأسيس السد المعروف بسدّ ذي القرنين . وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا ( 102 ) عاقبة الكافرين : لقد تناولت الآية السابقة سد يأجوج ومأجوج وانهدامه عند البعث ، وهذه الآيات تستمر في قضايا القيامة ، فتقول أوّلًا : إنّنا سنترك في ذلك اليوم - الذي ينتهي فيه العالم - بعضهم يموج ببعض : « وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِى بَعْضٍ » . إنّ استخدام كلمة « يموج » إمّا بسبب الكثرة الكاثرة للناس في تلك الواقعة ، أو بسبب