تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
ثم يشير القرآن الكريم إلى موقف آخر من مواقف القيامة والعقاب النفسي للجبارين والمذنبين وأتباعهم الشياطين ، حيث يقول تعالى : « وَقَالَ الشَّيْطنُ لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ » . وبهذا الترتيب فالشيطان وجميع المستكبرين الذين هم قادة طرق الضلال ، أصبحوا يلومون ويوبّخون تابعيهم البؤساء . ثم يضيف : « وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مّن سُلْطنٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِى » . ويستمرّ في القول « فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوا أَنفُسَكُم » . أنتم فعلتم فاللعنة عليكم ! وعلى كل حال فلا أنا أستطيع إنقاذكم من العذاب ولا أنتم تستطيعون إنقاذي : « مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ » . والآن اعلّمكم بأنّي أتبرّأ من شرككم وإطاعتكم لي « إِنّى كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ » فقد فهمت الآن أنّ الشرك في الطاعة أدّى إلى شقائي وشقائكم ، وهذه التعاسة ليس لها طريق للنجاة ، واعلموا « إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » . ونستفيد بشكل أكيد من هذه الآية أنّ وساوس الشيطان لا تسلب الإنسان اختياره وحرية إرادته ، بل هي مجرد دعوة ليس أكثر ، فالناس هم الذين يلبّون دعوته بإرادتهم . وبعد بيان حال الجبارين والظالمين ومصيرهم المؤلم ، تتطرّق الآية الأخيرة من هذا البحث إلى حال المؤمنين وعاقبتهم ، حيث يقول تعالى : « وَأُدْخِلَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ » الآية . « التحية » : في الأصل « الحياة » وتستعمل لسلامة وحياة الأفراد ، وتطلق لكل تحيّة وسلام ودعاء في بداية اللقاء . ف « سلام » يشمل كل سلامة من أي نوع من أنواع العذاب الروحي والجسمي . أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ( 26 ) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ( 27 ) الشجرة الطيبة والشجرة الخبيثة : هنا مشهد آخر في تجسيم الحق والباطل ، الكفر