تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِى ذلِكُم بَلَاءٌ مّن رَّبّكُمْ عَظِيمٌ » . وكان على طول التاريخ طريقة كل المستعمرين حيث كانوا يبيدون قسماً من القوى الفاعلة والمقاومة ، ويضعفون قسماً آخر منها ويستخدمونها في منافعهم الخاصة . أيّ يوم أكثر بركة من ذلك اليوم حيث أزال اللَّه عنكم فيه شرّ المتكبرين والمستعمرين ، الذين كانوا يرتكبون أفظع الجرائم بحقكم ، وأي جريمة أعظم من ذبح أبنائكم كالحيوانات ( انتبه إلى أنّ القرآن عبّر بالذبح لا بالقتل ) وأهمّ من ذلك فإنّ نوامسيكم كانت خدماً في أيدي الطامعين . وليس هذا المورد خاص ببني إسرائيل ، بل في جميع الأمم والأقوام . فإنّ يوم الوصول إلى الاستقلال والحرية وقطع أيدي الطواغيت يوم من أيام اللَّه الذي يجب أن نتذكّره دوماً حتى لا نعود إلى ما كنّا عليه في الأيّام الماضية . ثم يضيف القرآن الكريم : « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ » . يمكن أن تكون هذه الآية من كلام موسى لبني إسرائيل ، ويمكن أن تكون جملة مستقلّة وخطاباً للمسلمين ، ولكن على أيّة حال فالنتيجة واحدة ، لأنّ وروده في القرآن الكريم من أجل أن يكون درساً بنّاءاً لنا . الشكر سبب لزيادة النعم والكفر سبب للفناء : مما لا شك فيه أنّ اللَّه سبحانه وتعالى ليس بحاجة إلى شكرنا في مقابل نعمه علينا ، وإذا أمرنا بالشكر فذاك لنستوجب نعمة أخرى وهي واحدة من المبادئ السامية في التربية . إنّ حقيقة الشكر ليس فقط ما يقوله الإنسان ( الحمد للَّه ) أو الشكر اللفظي ، بل هناك ثلاث مراحل للشكر : الأولى : يجب أن نعلم من هو الواهب للنعم ؟ هذا العلم والإيمان الركن الأوّل للشكر . والثانية : الشكر باللسان . والثالثة : وهي الأهمّ الشكر العملي ، أي أن نعلم الهدف من منحنا للنعمة ، وفي أي مورد نصرفها ، وإلّا كفرنا بها . وهنا يتّضح هذه العلاقة بين الشكر وزيادة النعمة ، لأنّ الناس لو صرفوا النعم الإلهية في هدفها الحقيقي ، فسوف يثبتون عملياً استحقاقهم لها وتكون سبباً في زيادة الفيوضات الإلهية عليهم .