تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
والعبارة « سِرًّا وَعَلَانِيَةً » إشارة أخرى إلى هذه الحقيقة وهي أنّ إنفاقهم يتمّ بشكل مدروس ، فتارةً يكون سرّاً ويترتّب عليه أثر كبير ، وذلك في الحالات التي تصون الطرف المنفق من الرياء ، ومرّةً يكون الإنفاق العلني أكثر تأثيراً وذلك في الحالات التي تدعو الآخرين لكي يتأسّوا بهذا العمل الخيّر ويقتدوا به ، فيكون سبباً لكثير من أعمال الخير . الصفة الثامنة والأخيرة هي قوله تعالى : « وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيّئَةَ » . ومعنى هذه العبارة أنّهم لم يكتفوا بالتوبة والاستغفار فقط عند إرتكابهم الذنوب ، بل يدفعونها كذلك بالحسنات على مقدار تلك الذنوب ، حتى يطهّروا أنفسهم والمجتمع بماء الحسنات . ويحتمل في تفسير الآية أنّهم لا يقابلون السيء بالسيء ، بل يسعون من خلال إحسانهم للمسيئين أن يجعلوهم يعيدون النظر في مواقفهم . وبعد ما ذكر القرآن الكريم الصفات الثمانية لُاولي الألباب ، أشار في نهاية الآية إلى عاقبة أمرهم حيث يقول تعالى : « أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ » . الآية الأخرى توضّح هذه العاقبة « جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرّيَّاتِهِمْ » . والشيء الذي يكمل هذه النعم الكبيرة واللامتناهية « وَالْمَلِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مّن كُلّ بَابٍ * سَلمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ » . فهذه السلامة جاءت بعد ما صبرتم على الشدائد وتحمّلتم المسؤوليات الجسام والمصائب ، ولكم هنا كامل الطمأنينة والأمان ، فلا حرب ولا نزاع ، وكل شيء يبتسم لكم ، والراحة الخالية من المتاعب - هنا - معدّة لكم . يستفاد من آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة أنّ للجنة عدّة أبواب ، ولكن هذا التعدد للأبواب بسبب الأعمال المختلفة للأفراد . ومن الظريف أنّ القرآن الكريم - في الآية ( 44 ) من سورة الحجر - يذكر لجهنم سبعة أبواب « لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ » . وهذه إشارة إلى أنّ طرق الوصول إلى السعادة وجنّة الخلد أكثر من طرق الوصول إلى الشقاء والجحيم ، ورحمة اللَّه سبقت غضبه . وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ( 26 )