تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وهل يعتقدون بكذب العقوبات الإلهية ؟ « وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلتُ » « 1 » . ثم تضيف الآية : « وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ » . وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ( 7 ) ذريعة أخرى : بعد ما أشرنا في الآيات السابقة إلى مسألة « التوحيد » و « المعاد » تتطرّق هذه الآية إلى واحدة من اعتراضات المشركين المعاندين حول مسألة النبوة : « وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مّن رَّبّهِ » . ومن الواضح أنّ إحدى وظائف النبي صلى الله عليه وآله إظهار معاجزه لكي يدل على صدقه وصلته بالوحي الإلهي . إنّ أعداء الأنبياء لم يكن لديهم حُسن نيّة أو اتّباع للحق عند طلبهم المعجزة ، بل لعنادهم وعدم تسليمهم للأمر الواقع ولذلك كانوا يقترحون بين فترة وأخرى معاجز عجيبة وغريبة . وهذه ما يسمّى ب « المعجزات الأخلاقية » . ولكن الأنبياء كانوا يقولون لهم الحقيقة وهي أنّ المعاجز بيد اللَّه ، ورسالتنا هداية الناس . ولذلك نقرأ في تكملة الآية قوله تعالى : « إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ » . فمعنى الآية : إنّ الكفار نسوا أنّ هدف الأنبياء الإنذار والدعوة إلى اللَّه ، واعتقدوا أنّ وظيفتهم القيام بالمعاجز . وجه التفاوت بين « الإنذار » و « الهداية » هو إنّ الإنذار للذين أضلّوا الطريق ودعوتهم تكون إلى الصراط المستقيم ، ولكن الهداية والاستقامة للذين آمنوا . هناك روايات عديدة تؤكّد ما قلناه سابقاً ، ففي تفسير جامع البيان عن ابن عباس قال : لمّا نزلت « إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلّ قَوْمٍ هَادٍ » وضع صلى الله عليه وآله يده على صدره فقال : « أنا المنذر ولكل قوم هاد » . وأومأ بيده إلى منكب عليّ فقال : « أنت الهادي يا عليّ بك يهتدي المهتدون بعدي » . اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ ( 8 ) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ( 9 ) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ( 10 )
هامش
( 1 ) « المثلات » : جمع « مثلة » بفتح الميم وضمّ الثاء ومعناها العقوبات النازلة على الأمم الماضية .