تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
المناصب الاجتماعية الحساسة ، بل لابد من اجتماع ذلك العامل مع العلم والتخصص والقدرة على الإدارة . ثم يقول اللَّه سبحانه وتعالى مُنهياً بذلك قصة يوسف عليه السلام : « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ » . نعم إنّ اللَّه سبحانه وتعالى ينزل رحمته وبركاته ونعمه المادية والمعنوية على من يشاء من عباده الذين يراهم أهلًا لذلك « نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ » . وأنّه سبحانه وتعالى لا ينسى أن يجازي المحسنين ، وإنّه مهما طالت المدّة فإنّه يجازيهم بجزائه الأوفي « وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » . ولكن لا يقتصر سبحانه وتعالى على مجازاة المحسنين في الدنيا ، بل يجازي المتقين والمحسنين بأحسن من ذلك في الآخرة وهو الجزاء الأوفى « وَلَأَجْرُ الْأَخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ » . وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ ( 60 ) قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ ( 61 ) وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) اقتراح جديد من يوسف لُاخوته : وكما كان متوقّعاً ، فقد تحسّنت الزراعة في مصر خلال سبع سنوات متتالية وذلك على أثر توالي الأمطار ووفرة ماء النيل وكثرته ، ويوسف قد أجبر أبناء الشعب على أن يبيعوا للدولة الفائض عن حاجتهم من الإنتاج الزراعي ، وهكذا امتلأت المخازن بالمنتوجات الزراعية والإستهلاكية ومرّت سبع سنوات من الرخاء والوفرة ، وبدأ القحط والجفاف يُظهر وجهه الكريه ، ومنعت السماء قطرها ، فلم تينع ثمرة ، ولم تحمل نخلة . وهكذا أصاب عامّة الشعب الضيق وقلّت منتوجاتهم الزراعية ، لكنّهم كانوا على علم بخزائن الدولة وامتلائها بالمواد الغذائية ، وساعدهم يوسف حيث استطاع - بخطّة محكمة