ملاحظات
1 - بالرغم من أنّ كلمة « دابّة » مشتقة من مادة « دبيب » التي تعني السير ببطء وبخطى قصيرة ، ولكنها من الناحية اللغوية تشمل كل حيوان يتحرك في سيره ببطء أو بسرعة .
2 - « الرزق » : هو العطاء المستمر ، ومن هنا كان عطاء اللَّه المستمر للموجودات رزقاً .
3 - « المستقر » : تعني المقر ، لأنّ جذر هذه الكلمة في اللغة مأخوذ من « قرّ » على وزن « حرّ » وتعني كلمة القرّ البرد الشديد الذي يجعل الإنسان والموجودات الأخرى يركنون إلى بيوتهم ، ومن هنا جاءت بمعنى التوقف والسكون أيضاً .
و « المستودع » و « الوديعة » : من مادة واحدة ، وهاتان الكلمتان في الأصل تعنيان « اطلاق الشيء وتركه » .
4 - « الكتاب المبين » : معناه المكتوب الواضح البيّن ، ويشير إلى علم اللَّه الواسع ، وقد يعبر عنه أحياناً باللوح المحفوظ أيضاً .
تقسيم الأرزاق والسعي من أجل الحياة : طريقة إيصال الرزق من اللَّه تعالى إلى الموجودات المختلفة مذهلة ومحيرة حقّاً . من الجنين الذي يعيش في بطن امّه ولا يعلم أحد من أسراره شيئاً ، إلى الحشرات المختلفة التي تعيش في طيّات الأرض ، وفي الأشجار وعلى قمم الجبال أو في أعماق البحر ، وفي الأصداف . . . جميع هذه الموجودات يتكفل اللَّه برزقها ولا تخفى على علمه ، وكما يقول القرآن : « عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا » .
الطريف في الآيات آنفة الذكر أنّها تعّبر عن الموجودات التي تطلب الرزق ب « الدابّة » وفيها إشارة لطيفة إلى العلاقة بين موضوع « الطاقة » و « الحركة » . ونعلم أنّه حيثما تكن حركة فلابد لها من طاقة ، أي ما يكون منشأً للحركة .
وفي جواب السؤال هل أنّ رزق كل أحد مقدر ومعين من أوّل عمره إلى آخره ، وهل أنّه يصل إليه شاء أم أبى ؟
نقول : إنّ رزق كل أحد مقدّر وثابت ، إلّاأنّه مشروط بالسعي والجد ، وإذا لم يتوفر الشرط لم يحصل المشروط .
المسألة المهمّة في هذا المجال أنّ الآيات والرّوايات المتعلقة بتقدير الرزق - في الواقع - بمثابة الكابح للاشخاص الحريصين وعبّاد الدنيا الذين يلجون كل باب ، ويرتكبون أنواع الظلم والجنايات ، ويتصورون أنّهم إذا لم يفعلوا ذلك لم يؤمّنوا حياتهم !
مختصر الامثل — صفحة 375
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٥