تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
واعلموا أنّ « إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ » كائنا من كنتم ، وفي أي محل ومقام أنتم ، وهذه الجملة تشير إلى الأصل الخامس من الأصول التفصيليّة للقرآن وهي مسألة « المعاد والبعث » ولكن لا تتصوروا أنّه لا يستطيع أن يجمع عظامكم النخرة بعد الموت ويكسوها ثوباً جديداً من الحياة . . . « وَهُوَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » . أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 5 ) هذه الآية تشير - على العموم - إلى أحد الأساليب الحمقاء التي كان يتبعها أعداء الإسلام والنبي صلى الله عليه وآله وذلك بالاستفادة من طريقة النفاق والابتعاد عن الحق ، فكانوا يحاولون أن يخفوا حقيقتهم وماهيتهم عن الأنظار لئلا يسمعوا قول الحق . لذلك فإنّ الآية تقول : « أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ » . « يثنون » : مشيرة إلى كل عمل خفي - ظاهري وباطنيّ - قام به أعداء النبي صلى الله عليه وآله . لذلك فإنّ القرآن يعقّب مباشرة : أن أحذروهم ، فإنّهم حين يستخفون تحت ثيابهم فإنّ اللَّه يعلم ما يخفون وما يعلنون . . . « أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ » . وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ( 6 ) جميع الأحياء ضيوف مأدبته : الآية السابقة أشارت إلى سعة علم اللَّه وإحاطته بالسر وما يخفون وما يعلنون ، والآية محل البحث تُعدّ دليلًا على تلك الآية المتقدمة ، فإنّها تتحدث عن الرازق لجميع الموجودات ولا يمكن يتمّ ذلك إلّابالإحاطة الكاملة بجميع العالم وما فيه . تقول الآية « وَمَا مِن دَابَّةٍ فِى الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا » . ويعلم تقلّبها وتنقلها من مكان لآخر ، وحيثما كانت فإنّ الرزق يصل إليها منه . وهذه الحقائق مع جميع حدودها ثابتة في كتاب مبين ولوح محفوظ في علم اللَّه « كُلٌّ فِى كِتَابٍ مُّبِينٍ » .