تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
« فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ » . لكنكم لم تسمعوا منّي مثل هذا الكلام مطلقاً ، ولو كانت هذه الآيات من عندي لتحدثت بها لكم خلال هذه الأربعين سنة ، فهل لا تدركون أمراً بهذه الدرجة من الوضوح : « أَفَلَا تَعْقِلُونَ » . وكذلك ، ومن أجل التأكيد يضيف : بأنّي أعلم أنّ أقبح أنواع الظلم هو أن يفتري الإنسان على اللَّه الكذب : « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا » . وعلى هذا فكيف يمكن أن أرتكب مثل هذا الذنب الكبير . وكذلك فإنّ التكذيب بآيات اللَّه سبحانه من أشدّ الكبائر وأعظمها : « أَوْ كَذَّبَ بَايَاتِهِ » . فإذا كنتم جاهلين بعظمة ما ترتكبونه من الاثم في تكذيب وإنكار آيات الحق ، فإنّي لست بجاهل بها ، وعلى كل حال فإنّ عملكم هذا جرم كبير ، و « إِنَّهُ لَايُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ » . وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) آلهة بدون خاصية : واصلت الآية الحديث عن التوحيد أيضاً ، وذلك عن طريق نفي ألوهية الأصنام ، وذكرت عدم أهلية الأصنام للعبادة وانتفاء قيمتها وأهميتها : « وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَايَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ » . ثمّ تتطرق إلى ادعاءات عبدة الأوثان الواهية ، « وَيَقُولُونَ هؤُلَاءِ شُفَعؤُنَا عِندَ اللَّهِ » . أي إنّ هذه الأصنام والآلهة تستطيع بشفاعتها أن تكون سبباً للضر والنفع رغم عجزها عن أي عمل بصورة مستقلة . لقد كان الإعتقاد بشفاعة الأصنام أحد أسباب عبادتها . إنّ القرآن يقول في دفع هذا الوهم : « قُلْ أَتُنَبُونَ اللَّهَ بِمَا لَايَعْلَمُ فِى السَّموَاتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ » . وهو كناية عن أنّ اللَّه سبحانه لو كان له مثل هؤلاء الشفعاء . فإنّه يعلم بوجودهم في أيّ نقطة كانوا من السماء والأرض ، لأنّ سعة علم اللَّه لا تدع أصغر ذرة في السماء والأرض إلّاوتحيط بها علماً . وفي آخر الآية تأكيد لهذا الموضوع حيث تقول : « سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ » .