تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
إدراك معناها ، ومن دون العمل بمحتواها ، لأنّ التلاوة مقدمة للفهم ، والفهم مقدمة للعمل . الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) أَ كَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) رسالة النبي : في هذه السورة نواجه - مرّة أخرى - الحروف المقطعة في القرآن ، والتي ذكرت بصورة « الر » . بعد هذه الحروف تشير الآية أوّلًا إلى عظمة آيات القرآن وتقول : « تِلْكَ ءَايتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ » . إنّ التعبير ب « تلك » وهي اسم إشارة للبعيد ، بدل ( هذه ) التي تشير للقريب ، والذي جاء نظيره في بداية سورة البقرة ، يعتبر من التعبيرات الجميلة واللطيفة في القرآن ، وهو كناية عن عظمة ورفعة مفاهيم القرآن . إنّ توصيف الكتاب السماوي - أي القرآن - بأنّه « حكيم » هو إشارة إلى أنّ آيات القرآن محكمة ومنظمة ودقيقة ، بحيث لا يمكن أن يأتيها أو يخالطها أيّ شكل من أشكال الباطل والخرافة ، فهي لا تقول إلّاالحق ، ولا تدعو إلّاإلى طريق الحق . أمّا الآية الثانية فإنّها تبيّن - ولمناسبة تلك الإشارة التي مرّت إلى القرآن والوحي الإلهي في الآية السابقة - واحداً من إشكالات المشركين على النبي صلى الله عليه وآله وهو نفس الإشكال الذي جاء في القرآن بصورة متكررة ، وهذا التكرار يبيّن أنّ هذا الإشكال من إشكالات المشركين المتكررة ، وهو : لماذا نزل الوحي الإلهي من اللَّه على إنسان مثلهم ؟ ولماذا لم تتعهد الملائكة بمسؤولية هذه الرسالة الكبيرة ؟ فيجيب القرآن عن هذه الأسئلة فيقول : « أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ » . إنّ كلمة « منهم » تضمنت الجواب على سؤالهم ، أي إنّ القائد والمرشد إذا كان من جنس أتباعه ، ويعلم أمراضهم ، ومطلع على احتياجاتهم ، فلا مجال للتعجب ، بل العجب أن يكون القائد من غير جنسهم ، بحيث يعجز عن قيادتهم نتيجة عدم اطلاعه على وضعهم . ثم تشير إلى محتوى الوحي الإلهي وتلخصه في أمرين : الأوّل : إنّ الوحي الذي أرسلناه ، مهمته إنذار الناس وتحذيرهم من عواقب الكفر