تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
تأثير آيات القرآن المتباين على القلوب : تشير هاتان الآيتان إلى واحدة من علامات المؤمنين والمنافقين البارزة ، تكملةً لما مرّ من البحوث حولهما . فتقول أوّلًا : « وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هذِهِ إِيمنًا » . وهم يريدون بكلامهم هذا أن يبينوا عدم تأثير سور القرآن فيهم ، وعدم اعتنائهم بها ، ويقولون : إنّ هذه الآيات لا تحتوي على الشيء المهم والمحتوى الغني ، بل هي كلمات عادية ومعروفة . ولكن القرآن يجيبهم بلهجة قاطعة ، ويقول ضمن تقسيم الناس إلى طائفتين : « فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمنًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » . وهذا على خلاف المنافقين ومرضى القلوب من الجهل والحسد والعناد « وأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ » . وفي النهاية فإنّ هؤلاء بعنادهم يغادرون الدنيا على الكفر : « وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ » . إنّ القرآن الكريم يؤكّد من خلال هاتين الآيتين على حقيقة ، وهي أنّ وجود البرامج والقوانين الحياتية لا تكفي بمفردها لسعادة فرد أو جماعة ، بل يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار وجود الأرضية المهيئة والاستعداد للتلقي كشرط أساسي . أَ وَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ( 127 ) يستمر الكلام في هذه الآيات حول المنافقين ، وهي توبّخهم وتذمهم فتقول : « أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ » . والعجيب أنّهم رغم هذه الامتحانات المتلاحقة لا يعتبرون « ثُمَّ لَايَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ » . يظهر من تعبير الآية أنّ هذا الاختبار يختلف عن الاختبار العام الذي يواجهه كل الناس في حياتهم ، بل انّ هذا الاختبارات التي ينبغي أن تكون سبباً في توعية هذه المجموعة كإزاحة الستار عن أعمال هؤلاء السيئة وظهور باطنهم وحقيقتهم . ثم تشير الآية إلى الموقف الإنكاري لهؤلاء في مقابل الآيات الإلهية ، فتقول : « وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ » .