تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وتضيف الآية بأنّ هؤلاء يكفيهم عاراً وخزياً أن يرضوا بالبقاء مع العاجزين والمرضى رغم سلامتهم وقدرتهم ، ولم يهتموا بأنّهم سيحرمون من فخر الاشتراك في الجهاد : « رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ » . وكفى به عقاباً أن يسلبهم اللَّه القدرة على التفكر والإدراك نتيجة أعمالهم السيئة هذه ، ولذلك أبغضهم اللَّه « وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَايَعْلَمُونَ » . تتّضح من هذه الآيات المعنويات القوية العالية لجنود الإسلام ، وكيف أن قلوبهم كانت تتطلع بشوق ، وتتحرق عشقاً للجهاد والشهادة ، وهذا الفخر والوسام مقدم على جميع الأوسمة والصفات الأخرى التي كانوا يمتلكونها ، ومن هنا يتّضح عامل هو من أهم عوامل التقدم السريع للإسلام وتطوره وانتشاره في ذلك اليوم ، وتخلفنا في الوقت الحاضر لفقداننا هذا الوسام . يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ( 96 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس : نزلت الآيات في جد بن قيس ومعتب بن قشير وأصحابهما من المنافقين وكانوا ثمانين رجلًا ، ولما قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة راجعاً من تبوك قال : « لا تجالسوهم ، ولا تكلموهم » . التّفسير تستمر هذه السلسلة من الآيات في الحديث عن الأعمال الشيطانية للمنافقين . الآية الأولى تبين للمسلمين أنّ هؤلاء إذا علموا بقدومكم فسيأتون : « يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ » .