تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ( 38 ) إِنْ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : قالوا لما رجع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من ( الطائف ) ، أمر بالجهاد لغزوة الروم ، وذلك في زمان إدراك الثمار ، فأحبّوا المقام في المسكن والمال ، وشقّ عليهم الخروج إلى القتال ، وكان صلى الله عليه وآله قلّما خرج في غزوة إلّاكنّى عنها وورّى بغيرها إلّا ( غزوة تبوك ) ، لبعد شقتها ، وكثرة العدو ، ليتأهب الناس ، فأخبرهم بالذي يريد ، فلما علم اللَّه سبحانه تثاقل الناس ، أنزل الآية . التّفسير كما أشرنا آنفاً في شأن نزول الآيتين ، فإنّهما نزلتا في غزوة « تبوك » . وتبوك منطقة بين المدينة والشام ، وتعدّ الآن من حدود الحجاز ، وكانت آنئذ على مقربة من أرض الروم الشرقية المتسلطة على الشامات « 1 » . وقد حدثت هذه الواقعة في السنة التاسعة للهجرة ، أي بعد سنة من فتح مكة تقريباً . ففي الآية الأولى - من الآيتين محل البحث - يدعو القرآن المسلمين إلى الجهاد بلسان الترغيب تارة وبالعتاب تارة أخرى وبالتهديد ثالثة فهو يدعوهم ويهيؤهم إلى الجهاد ، ويدخل إليهم من كل باب . إذ تقول الآية : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ » . ثمّ تقول الآية مخاطبة إيّاهم بلهجة الملامة : « أَرَضِيتُم بِالْحَيَوةِ الدُّنْيَا مِنَ الْأَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فِى الْأَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ » . فكيف يتسنى للإنسان العاقل أن يساوم مساومة الخُسران ، وكيف يعوّض متاعاً غالياً
هامش
( 1 ) الفاصلة بين تبوك والمدينة 610 كم والفاصلة بينها وبين الشام 692 كم .