الإلهي والإمداد الغيبي وتأييد الملائكة لهم .
والثاني قوله : « إِنّى أَخَافُ اللَّهَ » . فإنّ الجزاء الإلهي ليس أمراً يسيراً يمكنه أن يقف بوجهه ، بل إنّه هو العذاب الأليم « وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ » .
هل جاء الشيطان عن طريق الوسوسة أو ظهر متجسداً لهم ؟ يعتقد بعض المفسرين أنّ الشيطان تجسد لهم في صورة الإنسان ، ففي رواية إنّ قريشاً عندما قررت التحرك والمسير نحو بدر ، جاءهم إبليس في صورة « سراقة بن مالك » الذي كان من رؤوس بني كنانة وطمأنهم بأنّهم يوافقونهم على هذا الأمر ، وأنّهم سينتصرون ، انّه نقل ما يشبه هذه القصة في هجرة النبي صلى الله عليه وآله ومجئ رجل كبير على هيئة شيخ نجدي إلى دار الندوة .
وتشير الآية بعدها إلى روحية جماعة ممن يميلون إلى الشرك في ساحة بدر ، فتقول : « إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هؤُلَاءِ دِينُهُمْ » . حين تصوروا أنّهم سينتصرون مع قلة العدد والعدة ، أو أنّهم سينالون الشهادة والحياة الأبدية في هذا المسار .
لكن هؤلاء لعدم إيمانهم وعدم معرفتهم بالإمداد الإلهي أنكروا تلك الحقائق البينة ، لأنّه كما تقول الآية المباركة : « وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » .
المراد من « الْمُنَافِقُونَ » و « الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ » هما المنافقين في المدينة إمّا أنّهم من المنافقين الذين التحقوا بصفوف المسلمين من المدينة ، أو أنّهم من الذين تظاهروا بالإيمان في مكة لكنهم لم يهاجروا إلى المدينة وانضموا في معركة بدر إلى صفوف المشركين ، فلما رأوا قلة المسلمين في معركة بدر قبال جيوش الكافرين قالوا : إنّ هؤلاء أصابهم الغرور في دينهم الجديد وجاءوا إلى هذه الساحة .
وتجسد الآية بعدها كيفية موت الكفار ونهاية حياتهم ، فتتوجه بالخطاب إلى النبي صلى الله عليه وآله فتقول : « وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ » .
ثم يقال لُاولئك : « ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ » .
وتضيف الآية الأخيرة معقبة بالقول : « وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لّلْعَبِيدِ » .
مختصر الامثل — صفحة 230
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٠