تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وأقبلت قريش ، وبعثوا عبيدها ليستقوا من الماء ، فأخذهم أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقالوا لهم : من أنتم ؟ قالوا : نحن عبيد قريش . قالوا : فأين العير ؟ قالوا : لا علم لنا بالعير . فأقبلوا يضربونهم وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصلّي فانفتل من صلاته وقال : « إن صدّقوكم ضربتموهم وإن كذّبوكم تركتموهم ! » فأتوه بهم ، فقال لهم : « من أنتم ؟ » قالوا : يا محمّد نحن عبيد قريش . قال : « كم القوم ؟ ! » قالوا : لا علم لنا بعددهم . قال : « كم ينحرون في كل يوم من جزور ؟ » قالوا : تسعة إلى عشرة . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « القوم تسعمائة إلى ألف رجل » . وأمر صلى الله عليه وآله بهم فحبسوا . كان الجوّ مكفهراً بالرعب والوحشة ، إذ كان جيش قريش معبّأ مدججاً بالسلاح ، ولديه المؤونة والعُدّد ، حتى النساء اللائي ينشدن الأشعار والمغنيات اللائي يثرن الحماسة ، وكان جيش أبي جهل يرى نفسه أمام طائفة صغيرة أو قليلة من الناس ، ولا يصدّق أنّهم سينزلون الميدان . المشكلة الأخرى التي كان أصحاب النبي يواجهونها ، هي أنّ أرض بدر كانت غير صالحة للنزال لما فيها من الرمال ، فنزل المطر تلك الليلة ، فأفاد منه أصحاب النبي فاغتسلوا منه وتوضأوا وأصبحت الأرض صُلبة صالحة للنزال ، العجيب في ذلك أنّ المطر كان في جهة العدو شديداً بحيث أربكهم وأزعجهم . والخبر الجديد الذي حصل عليه أصحاب النبي من جواسيسهم الذين تحسسوا ليلًا حالة العدو أنّ جيش قريش مع كل تلك الإمكانات العسكرية في حالة من الرعب بمكانة لا توصف ، فكأنّ اللَّه أنزل عليها جيشاً من الرعب والوحشة . وعند الصباح اصطفّ جيش المسلمين الصغير بمعنويات عالية ليواجهوا عدوهم ، ولكن النبي صلى الله عليه وآله - إتماماً للحجة ولئلا يبقى مجال للتذرع بالذرائع الواهية - أرسل إلى قريش ممثلًا عنه ليقول لهم : إنّ النبي لا يرغب في قتالكم ولا يحبّ أن تكونوا أوّل جماعة تحاربه ، فوافق بعض قادة قريش على هذا الاقتراح ورغبوا في الصلح ، إلّاأنّ أبا جهل امتنع وأبى بشدّة . وأخيراً اشتعلت نار الحرب ، فالتقى أبطال الإسلام بجيش الشرك والكفر ، ووقف حمزة عمّ النبي وعلي ابن عمّ النبي الذي كان أصغر المقاتلين سنّاً وجها لوجه مع صناديد قريش وقتلوا من بارزهم فإنهار ما تبقى من معنويات العدو ، فأصدر أبو جهل أمراً عاماً بالحملة ، وكان قد أمر بقتل أصحاب النبي من أهل المدينة « الأنصار » وأن يؤسر المهاجرون من أهل