تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
إنّ أبا سفيان عرف عن طريق أتباعه وأصدقائه تصميم النبي على مواجهة قافلته ، هذا من جهة ، كما أنّ القافلة حينما كانت متجهة نحو الشام للإتيان بمال التجارة تعرضت لتحركات من هذا القبيل . لهذا فإنّ أبا سفيان أرسل من يمضي إلى مكة بسرعة ليخبر أهلها بما سيؤول إليه أمر القافلة . فمضى رسول أبي سفيان بحالة مثيرة كما أوصاه أبو سفيان ، إذ خرم أنف بعيره وبتر أذنيه والدماء تسيل على وجه البعير لهيجانه ، وقد شقّ ثوبه - أو طمريه - وركب بعيره على خلاف ما يركب الناس « إذ ظهره كان إلى رقبة البعير ووجهه إلى عجزه » ليلفت الناس إليه من كل مكان . فلما دخل مكة أخذ يصرخ قائلًا : أيّها الناس الأعزة ، أدركوا قافلتكم ، أدركوا قافلتكم وأسرعوا وتعجلوا إليها . ولما كان أكثر أهل مكة شركاء في هذه القافلة فقد تعبئوا بسرعة وتحركوا نحو القافلة بحوالي 950 مقاتلًا و 700 بعير ومئة فرس ، وكان أبو جهل يقود هذا الجيش . وكان النبي صلى الله عليه وآله قد قارب بدراً في نحوٍ من ثلائمائة وثلاث عشر رجلًا كانوا يمثلون رجال الإسلام آنئذ « وبدر منطقة ما بين مكة والمدينة » وقد بلغه خبر تهيؤ أبي جهل ومن معه لمواجهته . فتشاور النبي صلى الله عليه وآله مع أصحابه : هل يلحقون القافلة ويصادرون أموالها ، أو أنّ عليهم أن يتهيأوا لمواجهة جيش العدو ؟ فقالت طائفة من أصحابه : نقاتل عدوّنا ، وكرهت طائفة أخرى ذلك ، إلّاأنّ النبي بالرغم من كل ذلك قبل بالقول الأوّل « أي قتال العدو » . ومن جهة أخرى فإنّ طائفة من المسلمين كانت في قلق واضطراب وكانت تصرّ على عدم مواجهة هذا الجيش اللجب ، إذ لا موازنة بين أصحاب النبي وأصحاب أبي جهل ! لكن النبي صلى الله عليه وآله طمأنهم بوعد اللَّه وقال : « إنّ اللَّه عزّ وجل وعدني إحدى الطائفتين ولن يخلف اللَّه وعده ، واللَّه لكأنّي أنظر مصرع أبي جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وفلان وفلان » . وأمر رسول اللَّه بالرحيل ، وخرج إلى بدر وهو بئر . وفي هذه الأثناء استطاع أبو سفيان أن يفرّ بقافلته من الخطر المحدق به ، واتّجه نحو مكة عن طريق ساحل البحر الأحمر غير المطروق ، وأرسل رسولًا إلى قريش : إنّ اللَّه نجّى قافلتكم ، ولا أظن أنّ مواجهة محمّد في هذا الظرف مناسبة ، لأنّ له أعداء يكفونكم أمره ، إلّا أنّ أبا جهل لم يرض باقتراح أبي سفيان وأقسم باللات والعزى أنّه سيواجه محمّداً ، بل سيدخل المدينة لتعقيب أصحابه .