تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قصة فيها عبرة : في هذه الآيات يستعرض مشهداً آخر من تاريخ بني إسرائيل الزاخر بالحوادث ، وهو مشهد يرتبط بجماعة منهم كانوا يعيشون عند ساحل بحر . غاية ما في الأمر أنّ الخطاب موجه فيها إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله فيقول له : « وَسَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ » . أي اسأل يهود عصرك عن قضية القرية التي كانت تعيش على ساحل البحر . ثم تقول : وذكّرهم كيف أنّهم تجاوزوا - في يوم السبت - القانون الإلهي « إِذْ يَعْدُونَ فِى السَّبْتِ » لأنّ يوم السبت كان يوم عطلتهم ، وكان عليهم أن يكفوا فيه عن الكسب ، وعن صيد السمك ويشتغلوا بالعبادة ، ولكنهم تجاهلوا هذا الأمر . ثم يشرح القرآن العدوان المذكور بالعبارة التالية : « إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا » . فالأسماك كانت تظهر على سطح الماء في يوم السبت ، بينما كانت تختفي في غيره من الأيام . « السبت » : في اللغة تعني تعطيل العمل للاستراحة ، وسمّى « يوم السبت » بهذا الاسم لأنّ الأعمال العادية والمشاغل كانت تتعطل في هذا اليوم ، ثمّ بقي هذا الاسم لهذا اليوم علماً له . إنّ هذا الموضوع سواء كان له جانب طبيعي عادي أم كان له جانب استثنائي وإلهي ، كان وسيلة لامتحان واختبار هذه الجماعة ، لهذا يقول القرآن الكريم : وهكذا اختبرناهم بشيء يخالفونه ويعصون الأمر فيه « كَذلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ » . وجملة « بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ » إشارة إلى أنّ اختبارهم كان من خلال أدوات موافقة لأهوائهم وما من شأنه أن يدعوهم إلى المعصية والمخالفة ، وجميع الاختبارات كذلك ، لأن الاختبار يجب أن يبيّن مدى مقاومة الأشخاص أمام جاذبية المعاصي والذنوب . عندما واجهت هذه الجماعة من بني إسرائيل هذا الامتحان الكبير الذي كان متداخلًا مع حياتهم تداخلًا كاملًا ، انقسموا إلى ثلاث فرق : « الفريق الأوّل » وكانوا يشكّلون الأكثرية ، وهم الذين خالفوا هذا الأمر الإلهي . « الفريق الثاني » وكانوا على القاعدة يشكلون الأقلية ، وهم الذين قاموا - تجاة الفريق الأوّل بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . « الفريق الثالث » وهم الساكتون المحايدون الذين لم يوافقوا العصاة ، ولا قاموا بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .