إنّ هذه الآية مثل آيات كثيرة أخرى من القرآن الكريم دليل واضح على عالمية دعوة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
ثم إنّه وصف الإله الذي يدعو إليه النبي صلى الله عليه وآله بثلاث صفات :
1 - « الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ » فله الحاكمية المطلقة .
2 - « لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ » فلا معبود يليق للعبادة سواه .
3 - « يُحْىِ وَيُمِيتُ » بيده نظام الحياة والموت .
وفي الختام تدعو جميع أهل العالم إلى الإيمان باللَّه وبرسوله الذي لم يتعلّم القراءة والكتابة والقائم من بين الناس « فَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِىّ الْأُمّىّ » .
النبي الذي لا يكتفي بدعوة الآخرين إلى هذه الحقائق فحسب ، بل يؤمن هو في الدرجة الأولى - بما يقول ، يعني الإيمان باللَّه وكلماته « الَّذِى يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ » .
إنّه لا يؤمن فقط بالآيات التي نزلت عليه ، بل يؤمن بجميع الكتب الحقيقية للأنبياء السابقين .
إنّ تأريخ النبي صلى الله عليه وآله برمّته يشهد بهذه الحقيقة وهي أنّه صلى الله عليه وآله كان أكثر من غيره التزاماً بالتعاليم التي جاء بها .
أجل ، لابدّ لكم من اتّباع مثل هذا النبي حتى تسطع أنوار الهداية على قلوبكم ، لتهتدوا إلى طريق السعادة « وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » .
وهذا إشارة إلى أنّه لا يكفي مجرد الإيمان ، وإنما يفيد الإيمان إذا إقترن بالاتباع العملي .
وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 159 ) وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 160 ) جانب من نعم اللَّه على بني إسرائيل : في الآيات الحاضرة إشارة إلى حقيقة رأينا نظيرها في القرآن الكريم ، وهذه الحقيقة هي تحري القرآن للحق ، واحترامه لمكانة الأقليات
مختصر الامثل — صفحة 180
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٠