تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ( 38 ) وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 39 ) تنازع القادة والاتباع في جهنم : في هذه الآية يواصل القرآن الكريم بيان المصير المشؤوم للمكذبين بآيات اللَّه ، وقد صوّرت لنا الآيات السابقة وضعهم عند حلول الموت ، وسؤال الملائكة القابضة للأرواح لهم ، وهنا يرسم لنا ما يجري بين الجماعات المظلة والغاوية ، وبين من تعرضوا للإغواء في يوم القيامة . ففي يوم القيامة يقول اللَّه لهم : التحقوا بمن يشابهكم من الجن والإنس ممن سبقوكم ، وذوقوا نفس مصيرهم النار « قَالَ ادْخُلُوا فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مّنَ الْجِنّ وَالْإِنسِ فِى النَّارِ » . وعندما يدخل الجميع في النار تبدأ مصادماتهم مع زملائهم وأشباههم في المسلك ، وهي مصادمات عجيبة ، فكلما دخلت جماعة منهم في النار لعنت الأخرى واعتبرتها سبباً لشقائها ومسؤولة عن بلائها ومحنتها « كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا » « 1 » . ففي البداية يبدأ المخدوعون المغرّر بهم بعرض شكايتهم ، وحيث إنّهم لا يجدون مناصاً ممّا هم فيه يقولون : ربّنا إنّ هؤلاء المغوين هم الذين أضلونا وخدعونا ، فضاعف يا ربّ عذابهم ، عذاباً لضلالهم وعذاباً لإضلالهم إيّاناً ، وهذا هو ما يتضمنه قوله تعالى : « حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَيهُمْ لِأُولَيهُمْ رَبَّنَا هؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مّنَ النَّارِ » . ولكن العجيب هو أن يقال لهم في معرض الإجابة على طلبهم : سيكون لكلتا الطائفتين ضعفان من العذاب وليس للمضلين فقط « قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِن لَّاتَعْلَمُونَ » . وفي الآية اللاحقة ينقل القرآن الكريم جواب قادة الضلال والانحراف بأنّه ليس بيننا وبينكم أي تفاوت ، فإذا قلنا فقد أيّدتم ، وإذا خطونا فقد ساعدتم ، وإذا ظلمنا فقد عاونتم ،
هامش
( 1 ) التعبير بالأخت كناية عن الارتباط الفكري والصّلة الرّوحية بين هذه الفرق المنحرفة ، وحيث إنّ الامّة مؤنث لفظي ، لهذا عبّر عنها بالأخت ، لا الأخ .
مختصر الامثل — صفحة 120 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي