تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ثم حلف على أن يملأ جهنم منه ومن أتباعه : « لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ » . سؤال : بعد أن ارتكب الشيطان مثل تلك المعصية الكبيرة ، لماذا قبل اللَّه طلبه في الإمهال ، وتأخير الأجل ؟ إنّ مواصلة الشيطان لحياته كقضية سلبية يكون وجودها ضرورياً لتقوية نقاط إيجابية ، لا يكون غير مضرّ فحسب ، بل هو مؤثر ومفيد أيضاً ، فإنّه مع غض النظر عن الشيطان ، هناك مجموعة من الغرائز المختلفة في داخلنا ، وهي بوقوفها في الطرف الآخر من قوانا العقلية والروحية تشكّلان ساحة صراع وتناقض قويين ، وفي مثل هذه الساحة يتحقق تقدم الإنسان وتكامله ، وتربيته ورشده . إنّ النقطة المهمة التي يجب الانتباه إليها هي أنّ اللَّه تعالى وإن كان ترك الشيطان حرّاً في القيام بوساوسه ، ولكنه من جانب آخر لم يدع الإنسان مجرداً من الدفاع عن نفسه . لأنّه أوّلًا : وهبه قوة العقل التي يمكن أن توجد سدّاً قوياً منيعاً في وجه الوساوس الشيطانية خاصة إذا لقيت تربية صالحة . وثانياً : جعل الفطرة النقيّة وحب التكامل في باطن الإنسان كعامل فعّال من عوامل السعادة . وثالثاً : يبعث الملائكة التي تلهم الخيرات إلى الذين يريدون أن يعيشوا بمنأى عن الوساوس الشيطانية ، كما يصرّح القرآن الكريم بذلك - في الآية ( 30 ) من سورة فصّلت - إذ يقول : « إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلِكَةُ » . إنّها تنزل عليهم لتقوية معنوياتهم بإلهامهم ألوان البشارات والتطمينات لهم . وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 19 ) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ( 20 ) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَ لَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 22 )