يكون أمراً مباحاً في الأقل ، كما لابدّ من القول بأنّ القسم بغير اسم اللَّه لا قيمة له .
وعليه إذا أقسم امرؤ باللَّه ، فيجب عليه أن يعمل بقَسَمه ، فإن لم يفعل ، فعليه كفارة التخلف .
وكفارة القسم هي ما ورد في ذيل الآية المذكورة ، وهي واحدة من ثلاثة :
الأولى : « فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ » . ولكيلا يؤخذ هذا الحكم على إطلاقه بحيث يصار إلى أيّ نوع من الطعام الدنيء والقليل ، فقد جاء بيان نوع الطعام بما لا يقل عن أوسط الطعام الذي يعطى لأفراد العائلة عادة : « مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ » .
الثانية : « أَوْ كِسْوَتُهُمْ » .
من الطبيعي أنّ ذلك يعني الملابس التي تغطّي الجسم حسب العادة ، لذلك لا يستبعد أن تكون الكسوة التي تعطى كفارة تختلف أيضاً باختلاف الفصول والأمكنة والأزمنة .
الثالثة : « أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » .
ولكن قد يوجد من لا قدرة له على أيّ منها ، لذلك فإنّه بعد بيان تلك الأحكام يقول سبحانه وتعالى : « فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلثَةِ أَيَّامٍ » .
ثم يؤكد القول ثانية : « ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ » .
ومع ذلك ، فلكي لا يظن أحد أنّه بدفع الكفارة يجوز للمرء أن يرجع عن قَسَم صحيح أقسمه ، يقول تعالى : « وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ » .
في ختام الآيات يبين القرآن أنّ هذه الآيات توضّح لكم الأحكام التي تضمن سعادة الفرد والمجتمع وسلامتها لتشكروه على ذلك : « كَذلِكَ يُبَيّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ( 92 )
سبب النّزول
في تفسير المنار : في مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي والترمذي أنّ عمر ( وكان يكثر
مختصر الامثل — صفحة 557
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٧