تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الحرام ، والذين كان معهم فيل اسمه محمود ؟ وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم ير هذه الحادثة السماوية التاريخية العجيبة ، لأنه ( ص ) قد ولد في ذلك العام - عام الفيل
أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
يعني ألم يجعل ربّك يا محمد مكرهم وكيدهم في تخريب البيت وقتل أهله ، واستباحة الحرام بكامله في ضياع عمّا قصدوا إليه ، وقد ضلّ سعيهم ولم ينالوا ما أرادوه في مكرهم
وَأَرْسَلَ
بعث اللّه - ربّك
عَلَيْهِمْ
على أصحاب الفيل
طَيْراً أَبابِيلَ
أي رفوفا وأسرابا يتبع بعضها بعضا ، قيل إنها كانت لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب
تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ
يعني تقذفهم بها - وقد فسّرنا السجّيل في سورة هود ولا نكرّر ذلك . . .
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
أي تركتهم كالزرع اليابس وتبنه الذي أكلته الدواب وراثته ثم ديس وتفرّق ، وتناثرت الأجزاء الباقية من قشّه وحصيده مختلطا هذا بذاك . وقد حصلت هذه الآية في ذلك العام بالذات إيذانا بمولد نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وآله فيه . وهي معجزة سماويّة ليس لأحد أن ينكرها لأن أهل مكة رأوها بأعينهم ولذلك لم ينكروها عندما قرأ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هذه السورة المباركة مع شدة تكذيبهم لنبوّته ، وذلك أنهم لا يزالون قريبي العهد بآية أصحاب الفيل .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 418 | الشيخ محمد السبزواري النجفي