تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
في مكة حتى لا يحج اليه حاجّ أبدا . ثم دعا قومه وركب فيلا وسار بهم حتى إذا كان ببعض الطريق بعث رجلا يدعو الناس إلى حج بيته الذي بناه . فتلقّاه رجل من بني كنانة أيضا فقتله ، فازداد أبرهة بذلك حنقا ، وحث السير وطلب من أهل الطائف دليلا يرشده فبعثوا معه دليلا خرج يرشدهم إلى الطريق حتى إذا كان على ستة أميال من مكة المكرّمة فنزلوا يستريحون ويستعدّون لهدم الكعبة . وخرجت قريش إلى رؤوس الجبال تستشرف الجيش الغازي وقالوا لا طاقة لنا بقتال هؤلاء . ولم يبق في مكة إلّا عبد المطّلب بن هاشم سلام اللّه عليهما قرّ على السقاية ، وإلّا شيبة بن عثمان بن عبد الدار أقام على حجابة البيت ، فوقف عبد المطّالب بباب الكعبة وأخذ بعضادتيه وقال :
لا همّ إنّ المرء يمنع * رحله فامنع حلالك
لا يغلبوا بصليبهم * ومحالهم عدوا محالك
لا يدخلوا البلد الحرام * إذا فأمر ما ، بدا لك
أي ان المرء يحمي من يركبه في قافلته ويحفظه ، فاحفظ اللّهمّ حلالك : يعني القوم الحالّين ببيتك . ثم إن مقدمة جيش أبرهة أصابت إبلا لقريش فيها مائتا بعير لعبد المطّلب بن هاشم ( ع ) فلمّا بلغه ذلك خرج يطلبها . وكان حاجب أبرهة رجلا يعرف عبد المطلب حق المعرفة فاستأذن له على الملك قائلا : أيها الملك ، جاءك سيد قريش الذي يطعم إنسها في الحيّ ووحشها في الجبل . فقال ائذن له . فأذن له . وكان عبد المطلب رجلا جسيما جميلا مهيبا رآه أبرهة بهذه الهيبة فعظّمه وكرّمه أن يجلسه تحته ، وكره أن يجلسه معه على سريره ، فنزل على الأرض وجلسا معا عليها ، وقال لعبد المطّلب : ما حاجتك ؟ قال : حاجتي مائتا بعير لي أصابتها مقدمتك . فقال أبرهة : واللّه لقد رأيتك فأعجبتني ، ثم تكلمت فزهدت فيك . فقال عبد المطّلب : ولم أيّها الملك ؟ قال : لأني جئت إلى بيت عزّكم ومنعتكم من العرب ،
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 416 | الشيخ محمد السبزواري النجفي