6 - آخر السورة -
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى . . .
بعد تطمين قلب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن اللّه تبارك وتعالى لم يهجره ولا قلاه ، أخذ يعدّد نعمه سبحانه عليه في الدنيا فقال : ألم تكن يتيم الأب والأم فآويتك إلى كنف عبد المطّلب وسخّرته لتربيتك وتعهّدك ، ثم عندما مات آويتك إلى ظل أبي طالب فحماك وقدّمك على أولاده ودافع عنك ؟ فقد مات أبوه ( ص ) وهو في بطن أمّه ، ثم ماتت أمّه وهو ابن سنتين ، ومات جدّه عبد المطلب وهو ابن ثماني سنين ، فأخذه أبو طالب وبقي في حماه لما بعد البعثة .
وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام : لم أوتم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن أبويه ؟ فقال : لئلّا يكون لمخلوق عليه حق .
فقد آواك ربّك يا محمد بعد اليتم وحماك
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
أي غائب الفكر عمّا أنت فيه الآن من النبوّة والرسالة فهداك . وهذا مثل قوله تعالى : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ، ومثل قوله أيضا : وإن كنت من قبله لمن الغافلين فالضلال هنا عدم العلم بالشيء وانصراف الذهن عنه .
وقيل في معناه : وجدك متحيّرا في معاشك فهداك إلى ذلك ،
ففي الحديث عن أبي مسلم : نصرت بالرّعب ، وجعل رزقي في ظلّ رمحي
، أي في جهاد الكفّار . وقيل أيضا : وجدك مضلولا عنك فهدى قومك إلى معرفتك وأرشدهم إلى أمرك
وَوَجَدَكَ عائِلًا
أي فقيرا لا تملك مالا
فَأَغْنى
فأغناك بمال خديجة وبالغنائم وبالقناعة والرضى بما أعطاك فصرت غنيّ النفس .
وفي العياشي عن الإمام الرضا عليه السلام في قوله :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
، قال : فردا لا مثل لك في المخلوقين فآوى الناس إليك .
وَوَجَدَكَ ضَالًّا
، أي ضالّة في قوم لا يعرفون فضلك فهداهم إليك . ووجد له عائلا : تعول أقواما بالعلم فأغناهم بك .
. ثم أوصاه سبحانه قائلا :