أي والدار الآخرة ، يعني الجنة . أفضل من الدنيا وأدوم .
وقد جاء في الحديث : من أحبّ آخرته أضرّ بدنياه ، ومن أحبّ دنياه أضرّ بآخرته
إِنَّ هذا
الذي ذكر في هذه الآيات
لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى
أي مذكور في الصحف السابقة التي أنزلت على الرّسل قبل القرآن ، فقد ذكر سبحانه فيها فلاح المتزكّي ، وفوز المصلّي ، وحب الناس للدنيا وتفضيلها على الآخرة مع أن الآخرة أفضل وأبقى ، ثم بيّن عزّ اسمه تلك الصّحف الأولى فقال :
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
والصّحف : جمع صحيفة ، وهو الأوراق المكتوبة التي تكون بين دفّتين ، أي الكتاب ، وقد ذكر هنا إبراهيم وموسى عليهما السلام كمثل على الأنبياء الذين أوتوا صحفا ونزلت عليهم كتب ، وإلّا فالأنبياء صلوات اللّه عليهم كثيرون .
فعن أبي ذرّ رضوان اللّه عليه قال : قلت : يا رسول اللّه كم الأنبياء ؟ فقال : مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرون ألفا ، قلت : يا رسول اللّه كم المرسلون منهم ؟
قال ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وبقيّتهم أنبياء - قلت : كان آدم عليه السلام نبيّا ؟ قال : نعم ، كلّمه اللّه وخلقه بيده ، يا أبا ذر ، أربعة من الأنبياء عرب : هود ، وصالح ، وشعيب ، ونبيّك .
قلت : يا رسول اللّه كم أنزل اللّه من كتاب ؟ قال : مائة وأربعة كتب ، أنزل اللّه منها على آدم عشر صحف ، وعلى شيث خمسين صحيفة ، وعلى أخنوخ وهو إدريس ثلاثين صحيفة ، وهو أول من خطّ بالقلم ، وعلى إبراهيم عشر صحائف ، والتوراة والإنجيل ، والزبور ، والفرقان .