لَمَّا
بالتخفيف : يعني أنّ كلّ نفس لعليها حافظ يحفظها ويحفظ عملها ورزقها وأجلها وما يتعلّق بها .
[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 5 إلى 10 ]
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 )
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 )
5 - 10 -
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ . . .
بعد أن ذكر سبحانه عنايته بكل نفس بحيث سخّر ملائكة يحفظونها ، وذكر أنه تعالى يسجّل عليها أعمالها لينبّه إلى التفكّر والتدبّر ، قال عزّ من قائل : فلينظر المكذّب بالبعث
مِمَّ خُلِقَ
أي من أي شيء خلقه اللّه تعالى وكيف أنشأه حتى يعرف أن الذي ابتدأه من هذه النّطفة قادر على إعادته ، فإنه
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
أي من ماء منصبّ في رحم المرأة ، وهو المنيّ الذي يصير منه الولد ، وقد وصف سبحانه ذلك الماء بقوله :
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
أي من بين صلب الرجل : ظهره ، وترائب المرأة : يعني موضع قلادتها من الصّدر ، أي بين الثديين . وهي بالضبط ملتقى عظام الصدر والنحر
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
أي : إن اللّه الذي خلق الإنسان من هذا الماء قادر على إرجاعه حيّا بعد الموت ، وذلك
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
أي يوم القيامة حين تظهر أعمال بني آدم التي أكثرها كان سرّا بينه وبين ربّه . و
تُبْلَى
معناها : تختبر ويظهر خيرها من شرّها .
وعن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ضمّن اللّه خلقه أربع خصال : الصلاة والزكاة وصوم رمضان ، والغسل من الجنابة ، وهي السرائر التي قال اللّه : يوم تبلى السرائر .
وقد قيل إن اللّه تعالى يظهر أعمال كل أحد لأهل القيامة ليعلموا على أي شيء أثابه أو عاقبه ، ويكون