تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
والآخر بالشام ، والآخر بفارس حرقوا بالنار ، أما الذي بالشام فهو أنطياخوس الرومي ، وأما الذي بفارس فهو بخت نصّر ، وأما الذي بأرض العرب فهو يوسف بن ذي نواس . فأما من كان بفارس والشام فلم ينزل اللّه تعالى فيهما قرآنا وأنزل في الذي كان بنجران . وذلك أن رجلين مسلمين ممن يقرءون الإنجيل ، أحدهما بأرض تهامة ، والآخر بنجران اليمن . أجرّ أحدهما نفسه في عمل يعمله ، فجعل يقرأ الإنجيل فرأت ابنة المستأجر النور يضيء من قراءة الإنجيل ، فذكرت لأبيها ، فرمق - أي أطال النظر إليه - حتى رآه ، فسأله فلم يخبره . فلم يزل به حتى أخبره بالدّين والإسلام فتابعه مع سبعة وثمانين إنسانا من رجل وامرأة . وهذا بعد ما رفع عيسى ( ع ) إلى السماء . فسمع يوسف بن ذي نواس بن شراحيل بن تبّع الحميري ، فخرّ لهم في الأرض وأوقد فيها فعرضهم على الكفر فمن أبى قذفه في النار ، ومن رجع عن دين عيسى لم يقذف فيها ، وإذا امرأة جاءت ومعها ولد صغير لا يتكلّم ، فلمّا قامت على شفير الخندق نظرت إلى ابنها فرجعت ، فقال : يا أمّاه إني أرى أمامك نارا لا تطفئ - أي نار جهنم المعدّة للكافرين باللّه تعالى - فلمّا سمعت من ابنها ذلك قذفت بنفسها في النار فجعلها اللّه وابنها في الجنة ، وقذف في النار سبعة وسبعون إنسانا . وقال ابن عباس : من أبى ان يقع في النار ضرب بالسّياط فأدخل اللّه أرواحهم في الجنّة قبل أن تصل أجسامهم إلى النار . ف
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
معناه : لعنوا بحرق الناس في نار الدنيا لمجرّد أنهم كانوا مؤمنين باللّه . وفي هذا ثناء على من رموا بأنفسهم في النار ومدح لحسن بصيرتهم وصبرهم على
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
وكلمة
النَّارِ
بدل من الأخدود ، وهو بدل اشتمال لأن الأخدود يشتمل على ما فيه من النار - . وعبارة
ذاتِ الْوَقُودِ
صفة له . وهذه العبارة تعطي أنهم قد جمعوا لتلك النار كثيرا من الحطب إذ عبّر عنه بذات الوقود تعظيما لوقودها إذ أن