عمل فيه ، وسمّي يوم عرفة مشهودا لأن الناس يشهدون فيه موسم الحج وكذلك الملائكة . وقيل أيضا الشاهد يوم النحر ، والمشهود يوم عرفة ، والشاهد محمد صلّى اللّه عليه وآله ، والمشهود يوم القيامة بدليل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ، إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
، وقوله عن يوم القيامة :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ ، وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
. وقيل إن الشاهد هو الملك الذي يشهد على ابن آدم بما عمله ، كما قيل إنها أعضاء المرء تشهد عليه . فقد أقسم بما مضى جميعه بأن
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
فكان هذا الكلام جوابا للقسم ، أي وحقّ ما ذكرناه لعن أصحاب الأخدود ، الذي هو الشقّ العظيم في الأرض . أمّا قصة أصحاب الأخدود فقد قال الحسن : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوذ باللّه من جهد البلاء . وهي كما
في رواية العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : أرسل عليّ عليه السلام إلى أسقف نجران يسأله عن أصحاب الأخدود فأخبره بشيء فقال عليه السلام : ليس كما ذكرت ، ولكن سأخبرك عنهم . إنّ اللّه بعث رجلا حبشيّا نبيّا ، وهم حبشة فكذّبوه ، فقاتلهم فقتلوا أصحابه وأسروه وأسروا - من بقي من - أصحابه ، ثم بنوا له حيرا - أي شبه الحظيرة ، ثم ملأوه نارا ثم جمعوا الناس فقالوا : من كان على ديننا وأمرنا فليعتزل ، ومن كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار ، فجعل أصحابه يتهافتون في النار ، فجاءت امرأة معها صبيّ لها ابن شهر ، فلمّا هجمت على النار هابت ورقّت على ابنها ، فناداها الصبيّ : لا تهابي وارمي بي وبنفسك في النار فإن هذا واللّه في اللّه قليل . فرمت بنفسها في النار وصبيّها ، وكان ممّن تكلّم في المهد .
وبإسناده عن ميثم التمار قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام وذكر أصحاب الأخدود فقال : كانوا عشرة ، وعلى مثالهم عشرة يقتلون في هذا السوق - أي من أصحابه عليه السلام - وكان الأمر كذلك .
وقال مقاتل : كان أصحاب الأخدود ثلاثة : واحد ، بنجران ،