تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
إنّ أنهار الجنة تجري بغير أخاديد ، وأن المؤمن إذا شاء أن يجري نهرا خطّ له خطّا فينبع الماء من ذلك الموضع ويجري بدون تعب . أما قصة نزول هذه الآية في أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام جميعا فهي أن الحسن والحسين عليهما السلام مرضا فعادهما جدّهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ووجوه أصحابه وقالوا يا أبا الحسن لو نذرت عن ولديك نذرا ، فنذر صوم ثلاثة أيّام إن شفاهما اللّه تعالى ، ونذرت فاطمة عليها السلام مثل ذلك ، ونذرت فضّة خادمتهم مثله أيضا ، فبرئا وشفاهما اللّه سبحانه ، فاستقرض عليّ عليه السلام ثلاثة أصوع شعير من يهوديّ على أن يؤبّر له نخلا ، وجاء بالأصوع إلى فاطمة عليها السلام فطحنت صاعا واختبزته وهيأته الفطور الصائمين . وبعد صلاة المغرب قدمته لعليّ عليه السلام فأتاهم مسكين فسألهم الطعام فأعطوه طعامهم قبل أن يذوقوه وآثروا المسكين الجائع على أنفسهم ، وأفطروا على الماء ولم يذوقوا غيره . وفي اليوم الثاني فعلت الزهراء عليها السلام بصاع ثان من الشعير ما فعلته بالصاع الذي قبله ، وقدمته للصائمين في اليوم الثاني في موعد الإفطار فإذا يتيم يستطعمهم ويقف بالباب مستجديا فأعطوه طعام فطورهم ولم يذوقوا غير الماء ، وكان اليوم الثالث الذي اختبزت فيه ما بقي من الشعير وهيأته للفطور لأنهم باتوا صياما لليوم الثالث ، وبعد صلاة المغرب قدّمت الفطور للصائمين فإذا أسير في الباب يستطعمهم فأعطوه الطعام ولم يفطروا إلّا على الماء ، وفي اليوم الرابع كانوا قد قضوا نذرهم فأتى عليّ عليه السلام إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومعه الحسن والحسين عليهما السلام وبهما ضعف ، فبكى رسول اللّه ( ص ) لحالهما وجوعهما ، فنزل جبرائيل عليه السلام بسورة هل أتى مدحا بهم . . . وهكذا وصف اللّه تعالى أولئك الأبرار الذي برّوا بقولهم ووفوا نذرهم وتجشّموا صيام ثلاثة أيام على الماء لأنهم تصدّقوا بطعامهم على المسكين واليتيم والأسير ، فقال تبارك وتعالى فيهم :
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 283 | الشيخ محمد السبزواري النجفي