تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
لِلْبَشَرِ
أي مخوّفا ومنذرا ومحذّرا ممن ينبغي الحذر منه . وكلّ نبيّ نذير لقومه . وقد قيل إنه جلّ وعزّ وصف النار بأنها نذير للناس . أما نصب
نَذِيراً
فقيل إنه على الحال وذو الحال الضمير في إحدى الكبر العائد إلى الهاء في
إِنَّها
وهي كناية على النار ، وتذكيره بناء على قولهم : امرأة طالق ، وقيل أيضا إنه حال يتعلّق بأول السورة ، أي : يا أيّها المدّثر قم نذيرا للبشر والأول أقرب للمعقول
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
أي ان يتقدّم في طاعة اللّه أو يتأخر عنها بارتكاب المعاصي ، فهذا الإنذار متوجه لمن يتمكن من اجتناب المعاصي واتّقاء العذاب بفعل الطاعات . وروى محمد بن الفضيل عن أبي الفضل عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال ؛ كلّ من تقدّم إلى ولايتنا تأخّر عن سقر ، وكلّ من تأخّر عن ولايتنا تقدّم إلى سقر .

[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 38 إلى 48 ]

كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 ) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 ) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 ) 38 - 48 -
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . . .
أي ان كلّ نفس مرهونة بعملها حبيسة مطالبة بما جنته من طاعات أو من معاصي
إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ
أي ما عدا الذين يعطون كتبهم بأيمانهم ، وهم المؤمنون العاملون للصالحات المستحقّون للثواب . وفي المجمع عن الباقر عليه السلام قال : نحن وشيعتنا أصحاب اليمين
فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ
أي يسأل بعضهم