تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ
أي أن بعضهم فقط فيهم هذه الصفة لأن
مِنْ
للتبعيض ، فقليل من الأزواج والأولاد يكونون أعداء لذويهم
فَاحْذَرُوهُمْ
أي فخذوا حذركم منهم ، ولا تطيعوهم في ما لا يرضي اللّه فبينهم من يتمنّى موت الزوج ، أو موت الأب أو الأم للإرث والاستقلال وغيره ، وهذه أكبر العداوة . والحاصل أن من كانت هذه صفتهم فلا تطيعوهم فيما يرضيهم ويغضب اللّه عزّ وجلّ
وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا
أي وإن تتركوا عقابهم وتتجاوزوا عنهم وتتناسوا ما فعلوه لتستروا عليهم ما يبدر منهم
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
عفوّ يتجاوز عن الذنوب ويرحم العباد
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
أي أنهم محنة لكم تمتحنون بها لأنهم قد يشغلونكم عن الطاعات فإن الأب قد يقع في الاجرام بدافع من زوجه أو من بنيه ، وقد يفعل بدوافعهم ما لا تحمد عقباه . وقد روى عبد اللّه بن بريدة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يخطب فجاء الحسن والحسين عليهما السلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعشران ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إليهما فأخذهما فوضعهما في حجره على المنبر وقال : صدق اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
. نظرت إلى هذين الصبيّين يمشيان ويعثران ، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما .
وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
أي عنده ثواب كبير فلا تعصوه ولا تؤثروا طاعة أحد ولا طاعة نسائكم وأبنائكم على طاعته لأن من ثوابه الجزيل الجنّة والنعيم
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
أي تجنّبوا معاصيه وما يسخطه قدر طاقتكم واستطاعتكم
وَاسْمَعُوا
أوامر اللّه وما يقوله لكم رسوله الكريم
وَأَطِيعُوا
اللّه ورسوله
وَأَنْفِقُوا
من أموالكم الزكوات والصدقات
خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ
أي قدّموا خيرا لأنفسكم من أموالكم كما قال الزجاج
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ
أي يخلص من بخل نفسه ويدفع حق اللّه تعالى من ماله
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
فهم الفائزون بثواب اللّه ، وقد قال الصادق عليه السلام : من أدّى الزكاة فقد وفي شحّ نفسه