171 إلى 173 -
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا
. . . إنّ اللّه تعالى حلف بأنه قد تقدّم في علمنا وقضائنا و
كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ
التي فسّرها سبحانه وتعالى بقوله :
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
فهذه الشريفة بيان ل
كَلِمَتُنا
واللام في قوله لقد سبقت لام جواب القسم
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
فهو تعالى أضاف المؤمنين إلى نفسه ووصفهم بأنهم جنده تشريفا لهم وتنويها بذكرهم حيث قاموا بنصرة دينه . وقيل معناه أن رسلنا هم المنصورون لأنهم جندنا ، وأن جندنا هم الغالبون الذين يقهرون الكفار بالحجة تارة وبالفعل أخرى . والمراد بسبق الكلمة إثباته في اللوح المحفوظ كما قال تعالى
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
ثم إنه سبحانه بعد بيان الأدلة الواضحة على بطلان مذهب أهل الشرك والنفاق ، أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله - في حال كونهم ثابتين على شركهم وجحودهم بعد هذه البراهين السّاطعة والحجج القائمة عليهم - بالإعراض عنهم ، فقال :
174 و 175 -
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ
. . . أي فاعرض عنهم إلى موعد الأمر بقتالهم وانقضاء إمهالهم وحصول وقت نصرك . وقيل هو يوم بدر ، وقيل يوم الفتح . فانتظر أمرنا لك بذلك
وَأَبْصِرْهم فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
أي اجعلهم على بصيرة بضلالتهم وعاقبة إشراكهم وعمّا قريب يرون ما وعدناك به من النصر في الدنيا والثواب الجزيل في الآخرة . وكأنهم قالوا : متى هذا العذاب الموعود فنزلت الشريفة :
176 و 177 -
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
. . . أي هل يطلبون التعجيل في العذاب ؟ قل لا تستعجلوا
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ
أي إذا حلّ بفنائهم بغتة كما يستعجلون
فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
فلبئس الصّباح صباح الذين يحذّرون ولم يحذروا . والسّاحة معنّاها الدار وفناؤها . وكانت العرب