مشركين ومساوين لقريش في عقائدهم الباطلة تنبيها لكفار قريش وغيرهم ، وإنذارا لهم ، ثم جرّ الكلام ثانيا إلى كفرة أهل مكة وأمر نبيّه باستفتائهم على وجه القسمة غير المرضيّة وهو تخصيص الإناث باللّه سبحانه والذّكور بأنفسهم فقال سبحانه : يا محمد :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 149 إلى 157 ]
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ( 150 ) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 )
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 157 )
149 و 150 -
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ؟ . . .
أي أطلب منهم الحكومة في تقسيمهم واسأل بني خزاعة وبني مليح وجهينة الذين يقولون بأن الملائكة بنات اللّه : ما وجه الاختصاص ؟ ولماذا كانوا هم يكرهون البنات ويتشاءمون بهنّ وكانوا يدفنونهنّ في الحياة بعد ولادتهنّ ؟
وقد قال القمي : قالت قريش إن الملائكة هم بنات اللّه فردّ اللّه عليهم بقوله تعالى :
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ
: أي حين خلق الملائكة هل رأوا خلقه لهم ؟ وهذا استفهام تقريع . أي كيف يقولون ذلك ويضيفون الأنوثية إلى الملائكة مع عدم حضورهم ومشاهدتهم لخلقهم ولا يمكن معرفة