تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
طلبه كيلا يراه فيرقّ له بتحريك عرق الأبوّة فتلحق به رقّة الآباء . وبالجملة فإنه بعد أن رأى ليلة التّروية ذلك المنام وأصبح تروّى في ذلك المنام من الصّباح إلى الرّواح : أمن اللّه هذه الرّؤيا أم من الشيطان ، فمن ثمّ سمّي يوم التّروية . فلما أمسى رأى مثل ذلك فعرف أنّه من اللّه ، ولعلّه بإلهام منه تعالى أوحى إليه فسمّى ذلك اليوم يوم عرفة . ثم رأى مثله في اللّيلة الثالثة فاطمأنّ فهمّ بنحره فسمّي يوم النّحر . وعندما اهتّم بنحره وتلّه للجبين جاءه النداء من قبل الرّب : يا إبراهيم . 104 و 105 -
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ . . . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا . . .
أي بالعزم على الإتيان بما كان تحت قدرتك واستطاعتك من مقدّمات العمل . وجواب « لما » في
فَلَمَّا أَسْلَما
محذوف وتقديره :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ
، إلى قوله
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
ففازا وظفرا ونجوا من محن الابتلاء والامتحان . قال الرّازي : احتجّوا بهذه الآية على أنّ اللّه قد يأمر بما لا يريد وقوعه ، والدليل عليه أنه سبحانه أمر بالذبح وما أراد وقوعه . أمّا أنّه أمر بالذبح فلما تقدّم في تفسير الآية . وحيث إنه لم يقع يكشف أنه ما أراد وقوعه فإن اللّه تعالى نهى عن ذلك الذبح ، والنهي عن الشّيء يدل على أن الناهي لا يريد وقوعه فثبت أنه تعالى أمر بالذبح وأنه ما أراده . ويدلّ ذلك أيضا على أن الأمر قد يوجد من دون الإرادة ، فيستفاد أن غرض الآمر ليس أن يأتي المأمور بما أمر به ، لأن ذلك الفعل قد يكون وقوعه مبغوضا عند الآمر بل الغرض من الأمر به أن يوطّن المأمور نفسه على الانقياد والطّاعة ، فإذا انقاد وفعل مقدمات التكليف رفع عنه عند ذلك التكليف ، لأن الغرض قد حصل ويعبّرون عن هذا الأمر بالأمر الاختباري أو الانقيادي ، ويثاب عليه فيما إذا لم يأت بالمأمور به ، أي الذي لم يرده الآمر . وإذا أراده وجاء به المكلّف فالثواب على المكلّف به فقط لا عليه وعلى مقدّمته على ما يستفاد من الأخبار وكثير من الأقوال . والتحقيق في المقام أن يقال كما قيل في الأوامر