تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
البعث والعذاب . أرأيت أنّ الأمر ظهر على خلاف ما تعتقده وتزعمه ، فإنه تعالى بعد ما أماتنا في الأولى ، أحيانا في العقبى كما ترى أفما صرنا ميّتين معكم في الدّنيا ، والآن نحن وأنتم أحياء ، ونحن عند ربّنا مرزوقون في جنّات النعيم وأنتم أيّها المنكرون للبعث والنشور في درك الجحيم . وفي أكثر التفاسير أنّ هذا الكلام من مقالات أهل الجنة ومكالماتهم فيما بينهم تعجّبا وسرورا بدوام نعيم الجنّة . فقولهم
أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ
يعني أنحن مخلّدون ولم يعد من شأننا الموت
إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى
التي في الدنيا
وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
على الكفر السّابق قبل الإيمان ؟ ويؤيّد القول الأخير تعقيب الآيات السابقة بقوله تعالى : 60 -
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . . .
أي النعمة والخلود في الأمن من العذاب ، والظفر من المهالك والنجاة من المكاره ، وعظيم كمال العظمة بناء على كونه من قول اللّه تعالى تصديقا لقول المؤمن لا أنّه أيضا من قول المؤمن . 61 -
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ . . .
وهذا الكلام يحتمل أن يكون من قوله تعالى ، أي لمثل هذه النعم التي ذكرناها ينبغي أن يعمل العاملون في دار الدّنيا ، ويحتمل كونه من قول أهل الجنّة .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 62 إلى 74 ]

أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ ( 71 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 74 )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 63 | الشيخ محمد السبزواري النجفي