بالاستغفار لنفسه وللأمّة إمّا من باب التذكير أو من باب التعليم وبيان الآداب ، أي بما انك أب كريم رؤوف للأمّة فاستغفر لهم بعد ما تستغفر لنفسك . وأمره سبحانه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالاستغفار لأمّته بشارة لهم بأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد أطاع أمر اللّه واستغفر لهم ، واللّه تعالى أجلّ وأعلى من أن يأمر نبيّه بشيء فإذا طلب النبيّ منه الشيء المأمور به لا يعطيه . والحاصل أنّ النبيّ ( ص ) قد طلب واستغفر للأمّة يقينا ، وقد أجابه اللّه سبحانه مسلّما بلا ريب .
وروى السكونيّ عن الصّادق عليه السلام أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خير الدّعاء الاستغفار .
وقال عليه السّلام : قال رسول اللّه ( ص ) إنّ للقلوب صدأ كصدأ النّحاس فاجلوها بالاستغفار .
و
قال صلّى اللّه عليه وآله : من أكثر الاستغفار جعل اللّه له من كلّ همّ فرجا ومن كلّ ضيق مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب .
و
عن الرّضا عليه السلام : المستغفر من الذنب وهو يفعله كالمستهزئ بربّه .
ثم إنه سبحانه يحذّر العباد وينبّههم إلى أنه مترصّدكم ومراقبكم في جميع أحوالكم فلا تغفلوا ولا تنسوه فيقول تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ
أي منتشركم بالنّهار ومستقركم بالليل أو منصرفكم وأمكنة ذهابكم وإيابكم في الدنيا لتحصيل معاشكم وما تصلح به أموركم ، ومثواكم في الآخرة من الجنّة والنّار . أي هو عالم ومحيط بجميع أحوالكم وشؤونكم في الدّنيا والآخرة .
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 20 إلى 23 ]
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 )