تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ
، الآية أي أمرناه أن يحسن لهما بما يمكنه من مصاديق الإحسان وهو ضدّ الإساءة . والمراد بالإنسان هذا الجنس وقرئ حسنا بالضم وسكون السين مصدر من باب حسن يحسن أي كان جميلا ومعناه على هذا : وصّيناه أن يفعل بهما فعلا حسنا من باب المبالغة كما يقال هذا الرجل علم . وفي المجمع عن عليّ عليه السلام حسنا بفتحتين
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً
يجوز فيه الفتح والضّم ( كرها وكرها ) وهما لغتان فيه مثل الضّعف والضّعف ، وهو في موضع الحال . فالأحسن الفتح مثل قوله تعالى
أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
وما كان اسما كان الضم وأحسن كقوله سبحانه :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
ومعناه وضعته وهي ذات كره أي مشقّة شديدة بحيث لا يتحمّلها غير الأم في أمر ولدها . وهذا لطف من اللّه حيث يلقي تلك الرأفة والرّحمة في قلب الأمّ حتّى تتحمّل المشاقّ من أوّل انعقاد النّطفة إلى حين وضعها ، ومنه إلى تمام الحولين ، بل ما دامت حيّة ساعدها اللّه وجزاها خير الجزاء
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
أي مدّة حمله وفطامه هذا المقدار . وهذا كلّه بيان لما تكابده الأمّ في حراسة الولد وتربيته ، وهو مبالغة في التوصية بها . وفي الآية دلالة على أنّ مدّة أقلّ الحمل ستّة أشهر لأنّه لما كان مجموع مدة الحمل والرضا ( ع ) ثلاثون شهرا وقال سبحانه
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
فإذا أسقط الحولان وهما أربعة وعشرون شهرا من الثلاثين يبقى زمان الحمل ستّة أشهر . قال الرازي روي أن عمر بن الخطّاب رفعت إليه امرأة وكانت قد ولدت لستّة أشهر فأمر عمر برجمها . فقال عليّ أمير المؤمنين عليه السلام لا رجم عليها وذكر الآية . وعن عثمان أنه همّ أيضا بذلك فقرأ عليه ابن عباس ذلك فامتنع عن الرجم . ويستفاد من الآية أن حقّ الأمّ أزيد من الأب على الولد لأنه تعالى بعد ذكرهما معا خصّ الأمّ بالذكر فقال ( حملته أمّه ، الآية ) فإنّ حمل المشاقّ لمّا كان بعهدتها فحقّها أعظم . والأخبار ناطقة بذلك مع كثرتها . والحاصل أن ابن