19 -
إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ
. . . أي لو اتّبعتهم فرضا ونزل عليك عذاب من ربّك فلن يقدروا أن يرفعوه عنك ويدفعوا
مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
ممّا أراده اللّه بك من العذاب جزاء لعملك ، ولا يردّون عنك شيئا من النوازل
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
حيث إنّ السّنخيّة كالجنسيّة علة للانضمام . يعني أنّ الكفار بأجمعهم متّفقون على معاداتك وبعضهم أنصار بعض عليك فاستقم على شريعتك وأثبت عليها
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
أي اللّه يحبّك فيتولّى أمورك وينصرك ويحفظ تابعيك حيث إنّك رأس المتّقين ورئيسهم ، وقال القمي هذا تأديب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والمعنيّ به هو الأمّة . قال الكلبي : ان رؤساء ، قريش اجتمعوا وقالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إرجع إلى مكة فإن فيها أقوامك الذين كانوا أفضل وأقدم منك ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية :
إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ . . .
.
20 -
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ . . .
أي القرآن أو الإسلام أو الشريعة معالم تبصّرهم محجّة النّجاة ووجه الفلاح أو عبر ومواعظ ونصائح موجبة للهدى من الضّلال والبصائر جمع بصيرة وهي أن يبصر بالقلب . ولمّا كان القرآن وسيلة لإبصار الهدى والرشاد وكان القلب محلّا للإبصار الحقيقي سمّاه تعالى بصائر كما سمّاه روحا .
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ
أي دلالة واضحة ونعمة من اللّه
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
أي يطلبون اليقين بوعد اللّه ووعيده وثوابه وعقابه ، لأنهم المنتفعون به والمستفيدون منه .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 21 إلى 23 ]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 )