سئل عن العلم أهو شيء يتعلّمه العالم من أفواه الرّجال أم في الكتاب عندكم تقرأونه فتعلمونه ؟ قال عليه السلام : الأمر أعظم من ذلك وأعجب ، أمّا سمعت قول اللّه عزّ وجلّ
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً
، الآية ؟ قال عليه السلام : أيّ شيء يقول أصحابكم في هذه الآية أيقرءون أنه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان ؟ فقلت : لا أدري جعلت فداك ما يقولون . فقال : بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان حتى بعث اللّه عزّ وجلّ الرّوح التي ذكر في الكتاب ، فلمّا أوحاها إليه علم به العلم والفهم ، وهي الرّوح التي يعطيها اللّه عزّ وجلّ من شاء ، فإذا أعطاها عبدا علّمه الفهم
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي إنك بعد وحينا إليك وتعلّمك الكتاب والإيمان لتدعو الناس إلى صراط عدل لا اعوجاج فيه ، وهو الإسلام والإيمان .
وفي بعض الروايات : وعليّ هو الصراط المستقيم
صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
هذه الشريفة بدل من قوله
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
ومعناها أن الصّراط المستقيم هو الطريق إلى الحق وإلى الدّين والشرع المقدس ، لا أمر شرقيّ ولا غربيّ ، فلله ما في السماوات وما في الأرض خلقا وملكا يختصّ به
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
أي اعلموا أن أمور الخلائق مصيرها يوم الحشر إليه تعالى ولا يشاركه فيها أحد . وفي الشريفة وعيد للكفرة ووعد للمؤمنين .