تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ
افتعال من الدّعاء أي ما يتمنّونه ، من قوله : ادّع عليّ ما شئت ، أي تمنّ منّي . ويؤيّد القول الأخير ما نقل عن ابن عباس من أن أهل الجنّة كلّ ما يخطر ببالهم يكون عندهم بلا مقال ، أي علمه بحالهم كفى عن مقالهم . 58 -
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ . . .
السلام على أهل الجنّة هو البشارة بإبقائهم هناك مخلّدين متنعّمين متلذّذين بجميع أنواع النّعم والمشتهيات والمتلذّذات ، وهو على أهل الدنيا هو التحيّة بطول العمر والسلامة من الحوادث والآفات . وأهل الجنّة مستغنون عن ذلك فتحيّتهم والسلام عليهم غير تحيّة أهل الدنيا . والسّلام هو التحيّة المتعارفة بين الناس ، ومعناه دعاء من المسلّم على المسلّم عليه بطيب العيش ورفاهيّة الحال ومتضمّن لاحترامه له . ولذا فكلّ شخص يحبّ الآخر يحبّ أن يسلّم عليه ويلتذّ به طبعا . وإذا كان المسلّم شخصيّة عظيمة جليلة فإنّ سلامه يكون ألذّ وأوقع في النفس ، وهذا أمر وجداني لا حاجة إلى البرهان على صدقه . فإذا كان الأمر هكذا فسلام اللّه تعالى ألذّ من كلّ لذيذ ، وألذّ اللذائذ عند أهل الجنّة هو سلامه تعالى وتحيّته عليهم . ونقل عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : إذا جاء النّداء من ساحة القدس الرّبوبي ب ( السلام عليكم يا أهل الجنة ) فهذه غاية أمانيهم ونهاية مدّعاهم . وقد نقلنا الرواية بالمعنى وقيل سلامه تعالى عليهم يكون بواسطة الملائكة . وسلام يحتمل أن يكون ، مبتدأ وخبره محذوف ، أي ( عليهم سلام ) أو خبره :
مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
و
قَوْلًا
حال بمعنى مقول ، أو نصبه على الاختصاص بتقدير ( أعني ) وفي قوله
مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
رمز إلى اختصاص رحمته الرحيميّة في ذلك اليوم بالمؤمنين لا تشمل غيرهم . فإذا افتهموا تلك الخصيصة يزيد فرحهم ، كما أنّ الكفرة ييأسون من الرحمة فيزيد ذلك في حزنهم وهمهم ، فيكون هذا
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 30 | الشيخ محمد السبزواري النجفي