وباطنه الخطاب :
54 -
فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً . . .
أي لا ينقص من ثواب المثاب شيء ، ولا يزاد على عقاب المعاقب من مقدار استحقاقه شيء ، لأنه تعالى يجري جميع الأمور على مقتضى العدل التامّ
وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يقول سبحانه على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ما حاصله : يا أهل الموقف إنّما الجزاء على طبق الأعمال إن خيرا فخير وإن شرّا فشر وكلّ حسب مرتبته علوّا واقترابا ، أو دنوا وابتعادا . وقوله
لا تُظْلَمُ نَفْسٌ
ليأمن المؤمن ، وقوله
وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا
. . . الآية لييأس الكافر . ثم ذكر سبحانه حال أوليائه فقال عزّ من قائل :
55 -
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ . . .
أي الذين فازوا وسعدوا في الدّنيا بالعمل الصالح ، هم في يوم القيامة
فِي شُغُلٍ
في سرور وملاذّ
فاكِهُونَ
ناعمون لأنهم ذوو نعمة ، أو متمازحون ، فإنه جمع فاكه من الفكاهة بمعنى الممازحة أي المداعبة . والقميّ قال : في افتضاض العذارى فاكهون . وقال يفاكهون النساء ويلاعبونهنّ
وفي المجمع عن الصّادق عليه السلام شغلوا بافتضاض العذارى ، قال : وحواجبهنّ كالأهلّة وأشفار أعينهنّ كقوارم النّسور .
56 -
هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ . . .
أي لا يصيبهم حرّ الشمس ، جمع : ظلّ أو ظلّة ، وهي المظلّة وما يستر به من حرّ الشمس أو المطر وما يستظل به منهما . أو المراد بها ظلال أشجار الجنّة ، أو المراد هي المواضع التي تستتر بها حليلة المؤمن مع زوجها عن أعين النّاس . وهم على سبيل التنعّم
عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ
أي على السّرر المزيّنة في الحجال ، وقيل هي الوسائد يتّكئون عليها .
57 -
لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ . . .
المراد هو جنس الفاكهة من الأنواع المختلفة